الأذكار

آداب الدعاء وشروط إجابته

كيف تدعو ربك دعاءً يُستجاب

شرط
الإخلاص لله وحده
أن يدعو الله مخلصاً له الدين
أعظم شروط الدعاء وأولها أن يكون خالصاً لله وحده، لا يدعو معه أحداً من الأنبياء ولا الصالحين ولا الملائكة ولا غيرهم. فالدعاء عبادة، وصرف العبادة لغير الله شرك. ومن دعا غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك.
الدليل
﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾
أمر صريح بإخلاص الدعاء لله وحده
﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾
الدعاء هو العبادة
صححه الألباني
شرط
أن يكون مأكله ومشربه حلالاً
الحرام يمنع إجابة الدعاء
من أعظم أسباب رد الدعاء أن يكون مأكل الإنسان أو مشربه أو ملبسه أو ماله من حرام. حتى لو دعا الإنسان بالقبول دعاءً يُستجاب لمثله، فإن الحرام يحجب الدعاء عن صاحبه.
الدليل
ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء: يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك؟
من حديث أبي هريرة، حذّر النبي ﷺ من أكل الحرام كسبب لرد الدعاء
أدب
اليقين بالإجابة وحسن الظن بالله
ادع الله وأنت موقن بالإجابة
ينبغي للداعي أن يدعو وقلبه موقن بأن الله سيستجيب له، حسن الظن به سبحانه. أما من يدعو بقلب لاهٍ ساهٍ أو شاكٍ في الإجابة فدعاؤه ضعيف. والإجابة قد تكون بإعطاء ما سأل، أو دفع شر مثله، أو ادخارها له يوم القيامة.
الدليل
ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاهٍ
حسّنه الألباني
يقول الله تعالى: أنا عند ظن عبدي بي
أصل في حسن الظن بالله عند الدعاء
أدب
البدء بحمد الله والصلاة على النبي ﷺ
افتتاح الدعاء بحمد الله والثناء عليه
من آداب الدعاء أن يبدأه الداعي بحمد الله والثناء عليه بما هو أهله، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يسأل حاجته. وكذلك يختم دعاءه بالصلاة على النبي ﷺ. وقد علّم النبي ﷺ هذه الصفة لرجل سمعه يدعو دون أن يحمد الله أو يصلي عليه.
الدليل
إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﷺ، ثم ليدع بعد بما شاء
صححه الألباني
أدب
رفع اليدين عند الدعاء
من أسباب الإجابة
من السنة رفع اليدين عند الدعاء بظاهر الكفين إلى السماء وباطنهما إلى الوجه. ولا تُرفع اليدين في كل دعاء (كدعاء الخطبة في الجمعة)، بل في الأدعية المطلقة. ومن رفع يديه ثم مسح بهما وجهه فلا بأس، وحديث المسح ضعيف لكن جاء من فعل بعض الصحابة.
الدليل
إن ربكم تبارك وتعالى حييٌّ كريم، يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفراً
حسّنه الألباني
أدب
استقبال القبلة
من سنن الدعاء
يُستحب للداعي أن يستقبل القبلة عند دعائه إذا تيسر له ذلك. وقد ثبت ذلك من فعل النبي ﷺ في عدة مواضع كالاستسقاء وعند المشعر الحرام.
الدليل
خرج النبي ﷺ يستسقي، فحوّل إلى الناس ظهره، واستقبل القبلة يدعو
أدب
الدعاء بين الخوف والرجاء
خشية مع طمع
ينبغي للداعي أن يجمع بين الخوف من عذاب الله والرجاء في رحمته، فلا يدعو بقنوط من إجابة الله ولا بأمن من مكره، بل بين ذلك.
الدليل
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً، إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا، إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾
أدب
خفض الصوت وعدم الجهر الشديد
تضرعاً وخفية
السنة في الدعاء أن يدعو الداعي بصوت بين بين، فلا يجهر جهراً شديداً ولا يخافت مخافتة بحيث لا يسمع نفسه. والتضرع والخفية أقرب إلى الإخلاص وأبعد عن الرياء.
الدليل
﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾
أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائباً، إنكم تدعون سميعاً قريباً
قاله النبي ﷺ لما رفع الصحابة أصواتهم بالذكر في السفر
أدب
الإلحاح في الدعاء وعدم الاستعجال
كرر الدعاء ولا تيأس
من آداب الدعاء أن يكرره الداعي ويلح فيه، ولا يستعجل الإجابة فيتركها. والنبي ﷺ كان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً. واستعجال العبد بأن يقول: «دعوت فلم يستجب لي» من أعظم أسباب رد الدعاء.
الدليل
يُستجاب لأحدكم ما لم يَعْجَل، يقول: دعوت فلم يُستجب لي
كان إذا دعا دعا ثلاثاً، وإذا سأل سأل ثلاثاً
من حديث ابن مسعود في صفة دعاء النبي ﷺ
أدب
اختيار جوامع الدعاء
الكلمات الجامعة الشاملة
كان النبي ﷺ يُحب جوامع الدعاء، وهي الأدعية التي تجمع خيراً كثيراً في كلمات قليلة، ويترك ما سواها. ومن أعظم جوامع الدعاء قوله ﷺ: «اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة»، و«اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».
الدليل
كان النبي ﷺ يستحب الجوامع من الدعاء ويدع ما سوى ذلك
صححه الألباني
﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾
من أجمع الأدعية لخيري الدنيا والآخرة
أدب
التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته
ادعوا الله بأسمائه الحسنى
من آداب الدعاء أن يتوسل العبد إلى الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى، فيختار من الأسماء ما يناسب حاجته: إن سأل الرزق دعا بـ«يا رزاق»، وإن سأل المغفرة دعا بـ«يا غفور»، وإن سأل الرحمة دعا بـ«يا رحمن يا رحيم»، وهكذا.
الدليل
﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾
أدب
التوبة من الذنوب ورد المظالم
الذنوب من أسباب حجب الدعاء
ينبغي للداعي قبل دعائه أن يستغفر من ذنوبه ويتوب إلى ربه، فإن الذنوب من أعظم أسباب حجب الدعاء. وكذلك إن كان عنده مظلمة لأحد رد إليه حقه، فإن المظالم تحول دون الإجابة.
الدليل
﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا، يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا، وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ﴾
ربط الله الاستغفار بإجابة الدعاء وسعة الرزق
time
أوقات الإجابة
أوقات تتأكد فيها استجابة الدعاء
للدعاء أوقات يتأكد فيها استجابته، فينبغي للمسلم اغتنامها: ١- الثلث الأخير من الليل: ينزل الله إلى السماء الدنيا فيقول: «من يدعوني فأستجيب له؟». ٢- بين الأذان والإقامة: قال النبي ﷺ: «الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة». ٣- ساعة الجمعة: في آخر ساعة بعد العصر قبل المغرب. ٤- في السجود: «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد». ٥- في آخر التشهد قبل السلام. ٦- عند نزول المطر. ٧- في يوم عرفة للحاج. ٨- ليلة القدر في رمضان. ٩- عند الإفطار للصائم. ١٠- عند سفر، وفي السفر.
الدليل
ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء
الدعاء لا يُرد بين الأذان والإقامة
صححه الألباني
warning
أسباب رد الدعاء
موانع تحجب الدعاء عن الإجابة
هناك أسباب تحجب الدعاء عن الإجابة، ينبغي للمسلم أن يحذرها: ١- أكل الحرام والكسب الحرام. ٢- استعجال الإجابة وترك الدعاء، أو قول: «دعوت فلم يستجب لي». ٣- الدعاء بإثم أو قطيعة رحم. ٤- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ٥- الدعاء بقلب غافل لاهٍ. ٦- الإصرار على المعاصي وعدم التوبة. ٧- الاعتداء في الدعاء: كأن يطلب ما لا يجوز، أو ينازع الله في حكمه.
الدليل
لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل. قيل: يا رسول الله ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجب لي، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء
والذي نفسي بيده، لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله أن يبعث عليكم عقاباً منه ثم تدعونه فلا يستجاب لكم
صححه الألباني
أدب
الطهارة قبل الدعاء
من السنن المستحبة
يُستحب للداعي أن يكون على طهارة عند دعائه، فالوضوء من الأسباب المعينة على حضور القلب وتعظيم الموقف.
الدليل
أن النبي ﷺ دعا بماء فتوضأ ثم رفع يديه فقال: «اللهم اغفر لعبيد أبي عامر»
من حديث أبي موسى الأشعري
أدب
الدعاء للنفس وللإخوان بظهر الغيب
دعاء المسلم لأخيه مستجاب
من آداب الدعاء أن لا يخص الإنسان نفسه بالدعاء، بل يدعو لأخيه المسلم بظهر الغيب، فإن الملك يقول: «آمين، ولك بمثل». وهذا من أعظم أبواب الدعاء، لأنه دعاء مظنة الإجابة.
الدليل
دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل