سورة يوسف · الآية 78

قَالُوا۟ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلْعَزِيزُ إِنَّ لَهُۥٓ أَبًۭا شَيْخًۭا كَبِيرًۭا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُۥٓ ۖ إِنَّا نَرَىٰكَ مِنَ ٱلْمُحْسِنِينَ78

الجزء 13 الصفحة 244
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

فـ { قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا } أي: وإنه لا يصبر عنه، وسيشق عليه فراقه، { فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ } فأحسن إلينا وإلى أبينا بذلك.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قالوا مستعطفين ليوفوا بعهد أبيهم: يا أيها العزيز إن له والدًا كبيرًا في السن يحبه ولا يطيق بُعده، فخُذْ أحدنا بدلا من "بنيامين"، إنا نراك من المحسنين في معاملتك لنا ولغيرنا.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

لما تعين أخذ بنيامين وتقرر تركه عند يوسف بمقتضى اعترافهم شرعوا يترققون له ويعطفونه عليهم " فقالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا " يعنون وهو يحبه حبا شديدا ويتسلى به عن ولده الذي فقده " فخذ أحدنا مكانه " أي بدله يكون عندك عوضا عنه " إنا نراك من المحسنين " أي العادلين المنصفين القابلين للخير.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : قالوا يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه خاطبوه باسم العزيز إذ كان في تلك اللحظة بعزل الأول أو موته . وقولهم : إن له أبا شيخا كبيرا أي كبير القدر ، ولم يريدوا كبر السن ; لأن ذلك معروف من حال الشيخ . فخذ أحدنا مكانه أي عبدا بدله ; وقد قيل : إن هذا مجاز ; لأنهم يعلمون أنه لا يصح أخذ حر يسترق بدل من قد أحكمت السنة عندهم رقه ; وإنما هذا كما تقول لمن تكره فعله : اقتلني ولا تفعل كذا وكذا ، وأنت لا تريد أن يقتلك ، ولكنك مبالغ في استنزاله . ويحتمل أن يكون قولهم : فخذ أحدنا مكانه حقيقة ; وبعيد عليهم وهم أنبياء أن يروا استرقاق حر ، فلم يبق إلا أن يريدوا بذلك طريق الحمالة ; أي خذ أحدنا مكانه . حتى ينصرف إليك صاحبك ; ومقصدهم بذلك أن يصل بنيامين إلى أبيه ; ويعرف يعقوب جلية الأمر ; فمنع يوسف - عليه السلام - من ذلك ، إذ الحمالة في [ ص: 210 ] الحدود ونحوها - بمعنى إحضار المضمون فقط - جائزة مع التراضي ، غير لازمة إذا أبى الطالب ; وأما الحمالة في مثل هذا على أن يلزم الحميل ما كان يلزم المضمون من عقوبة ، فلا يجوز إجماعا . وفي " الواضحة " : إن الحمالة في الوجه فقط في جميع الحدود جائزة ، إلا في النفس . وجمهور الفقهاء على جواز الكفالة في النفس . واختلف فيها عن الشافعي ; فمرة ضعفها ، ومرة أجازها .قوله تعالى : إنا نراك من المحسنين يحتمل أن يريدوا وصفه بما رأوا من إحسانه في جميع أفعاله معهم ، ويحتمل أن يريدوا : إنا نرى لك إحسانا علينا في هذه اليد إن أسديتها إلينا ; وهذا تأويل ابن إسحاق .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: قالت إخوه يوسف ليوسف: (يأيها العزيز) ، يا أيها الملك (54) (إن له أبًا شيخًا كبيرًا) كلفًا بحبه , يعنون يعقوب ، (فخذ أحدنا مكانه) ، يعنون فخذ أحدًا منّا بدلا من بنيامين , وخلِّ عنه ، (إنا نراك من المحسنين) ، يقول: إنا نراك من المحسنين في أفعالك .* * *وقال محمد بن إسحاق في ذلك ما:-19614- حدثنا ابن حميد قال، حدثنا سلمة , عن ابن إسحاق: (إنا نراك من المحسنين) ، إنا نرى ذلك منك إحسانا إن فعلتَ.----------------------الهوامش:(54) انظر تفسير" العزيز" فيما سلف ص : 62 ، تعليق : 5 ، والمراجع هناك .

→ الآية السابقة الآية التالية ←