سورة القصص · الآية 34

وَأَخِى هَـٰرُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّى لِسَانًۭا فَأَرْسِلْهُ مَعِىَ رِدْءًۭا يُصَدِّقُنِىٓ ۖ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ34

الجزء 20 الصفحة 389
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

} وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا } أي: معاونا ومساعدا { يُصَدِّقُنِي } فإنه مع تضافر الأخبار يقوى الحق

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

قال موسى: ربِّ إني قتلت من قوم فرعون نفسًا فأخاف أن يقتلوني، وأخي هارون هو أفصح مني نطقًا، فأرسله معي عونًا يصدقني، ويبين لهم عني ما أخاطبهم به، إني أخاف أن يكذبوني في قولي لهم: إني أُرسلت إليهم.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"وأخي هارون هو أفصح مني لسانا" وذلك أن موسى عليه السلام كان في لسانه لثغة بسبب ما كان تناول تلك الجمرة حين خير بينها وبين التمرة أو الدرة فأخذ الجمرة فوضعها على لسانه فحصل فيه شدة في التعبير ولهذا قال: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري" أي يؤنسني فيما أمرتني به من هذا المقام العظيم وهو القيام بأعباء النبوة والرسالة إلى هذا الملك المتكبر الجبار العنيد ولهذا قال: "وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا" أي وزيرا ومعينا ومقويا لأمري يصدقني فيما أقوله وأخبر به عن الله عز وجل لأن خبر الاثنين أنجع في النفوس من خبر الواحد ولهذا قال: "إني أخاف أن يكذبون" وقال محمد بن إسحاق "ردءا يصدقني" أي يبين لهم عني ما أكلمهم به فإنه يفهم عني ما لا يفهمون.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قال ابن عباس : قتل قبطيا كافرا .قال كعب : وكان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة .في صحيح مسلم : وكان قتله خطأ ; على ما يأتي

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا ) يقول: أحسن بيانا عما يريد أن يبينه ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا ) يقول: عونا( يُصَدِّقُنِي ): أي يبين لهم عني ما أخاطبهم به. كما حدثنا ابن حميد, قال: ثنا سلمة, عن ابن إسحاق ( وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ): أي يبين لهم عني ما أكلمهم به, فإنه يفهم ما لا يفهمون. وقيل: إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه, لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخير, كانت النفس إلى تصديقهما, أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد.* ذكر من قال ذلك:حدثني يونس, قال: أخبرنا ابن وهب, قال: قال ابن زيد, في قوله: ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) لأن الاثنين أحرى أن يصدّقا من واحد.وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء، جميعا عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, قوله: ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) قال عونا.حدثنا القاسم, قال: ثنا الحسين, قال: ثني حجاج, عن ابن جُرَيج, عن مجاهد, مثله.حدثنا بشر, قال: ثنا يزيد, قال: ثنا سعيد, عن قَتادة, قوله: ( رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ): أي عونا.وقال آخرون: معنى ذلك: كيما يصدقني.* ذكر من قال ذلك:حدثني عليّ, قال: ثنا عبد الله, قال: ثني معاوية, عن عليّ, عن ابن عباس ( رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) يقول: كي يصدّقني.حدثنا موسى, قال: ثنا عمرو, قال: ثنا أسباط , عن السدي ( فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) يقول: كيما يصدّقني.حدثني محمد بن سعد, قال: ثني أبي, قال: ثني عمي, قال: ثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس: ( رِدْءًا يُصَدِّقُنِي ) يقول: كيما يصدّقني. والردء قي كلام العرب: هو العون, يقال منه: قد أردأت فلانا على أمره: أي أكفيته وأعنته.واختلفت القرّاء في قراءة قوله: ( يُصَدِّقُنِي ) فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: " رِدْءًا يُصَدِّقْنِي" بجزم يصدقني. وقرأ عاصم وحمزة: " يَصْدُقُنِي" برفعه, فمن رفعه جعله صلة للردء, بمعنى: فأرسله معي ردءًا من صفته يصدّقني; ومَن جزمه جعله جوابا لقوله:فأرسله, فإنك إذا أرسلته صدّقني على وجه الخبر. والرفع في ذلك أحبّ القراءتين إليّ, لأنه مسألة من موسى ربه أن يرسل أخاه عونا له بهذه الصفة.وقوله: ( إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ) يقول: إني أخاف أن لا يصدقون على قولي لهم: إني أرسلت إليكم.

→ الآية السابقة الآية التالية ←