سورة الروم · الآية 59
كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِ ٱلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ59
{ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } فلا يدخلها خير ولا تدرك الأشياء على حقيقتها بل ترى الحق باطلا والباطل حقا.
ومثل ذلك الختم يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به -أيها الرسول- من عند الله من هذه العبر والآيات البينات.
قال ههنا "كذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون فاصبر إن وعد الله حق" أي اصبر على مخالفتهم وعنادهم فإن الله تعالى منجز لك ما وعدك من نصره إياك عليهم وجعله العاقبة لك لا مرية فيه ولا تعدل عنه وليس فيما سواه هدى يتبع بل الحق كله منحصر فيه قال سعيد عن قتادة نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الغداة فقال: "ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين" فأنصت له علي حتى فهم ما قال فأجابه وهو في الصلاة "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون" رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وقد رواه ابن جرير من وجه آخر فقال: حدثنا وكيع حدثنا يحيى بن آدم عن شريك عن عثمان عن أبي زرعة عن علي بن ربيعة قال: نادى رجل من الخوارج عليا رضي الله عنه وهو في صلاة الفجر فقال "ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين" فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون". "طريق أخرى" قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي علي بن الجعد أخبرنا شريك عن عمران بن ظبيان عن ابن يحيى قال صلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه صلاة الفجر فناداه رجل من الخوارج "لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين" فأجابه علي رضي الله عنه وهو في الصلاة "فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون".
كذلك أي كما طبع الله على قلوبهم حتى لا يفهموا الآيات عن الله فكذلك يطبع الله على قلوب الذين لا يعلمون أدلة التوحيد
القول في تأويل قوله تعالى : كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59)يقول تعالى ذكره: كذلك يختم الله على قلوب الذين لا يعلمون حقيقة ما تأتيهم به يا محمد من عند الله من هذه العِبر والعظات، والآيات البيِّنات، فلا يفقهون عن الله حُجة، ولا يفهمون عنه ما يتلو عليهم من آي كتابه، فهم لذلك في طغيانهم يتردّدون.