سورة الدخان · الآية 14

ثُمَّ تَوَلَّوْا۟ عَنْهُ وَقَالُوا۟ مُعَلَّمٌۭ مَّجْنُونٌ14

الجزء 25 الصفحة 496
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ } وهذا يقال يوم القيامة للكفار حين يطلبون الرجوع إلى الدنيا فيقال: قد ذهب وقت الرجوع.وقيل: إن المراد بذلك ما أصاب كفار قريش حين امتنعوا من الإيمان واستكبروا على الحق فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فقال: { اللهم أعني عليهم بسنين كسني يوسف } فأرسل الله عليهم الجوع العظيم حتى أكلوا الميتات والعظام وصاروا يرون الذي بين السماء والأرض كهيئة الدخان وليس به، وذلك من شدة الجوع.فيكون -على هذا- قوله: { يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ } أن ذلك بالنسبة إلى أبصارهم وما يشاهدون وليس بدخان حقيقة.ولم يزالوا بهذه الحالة حتى استرحموا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسألوه أن يدعو الله لهم أن يكشفه الله عنهم فدعا ربه فكشفه الله عنهم، وعلى هذا فيكون قوله: { إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ } إخبار بأن الله سيصرفه عنكم وتوعد لهم أن يعودوا إلى الاستكبار والتكذيب وإخبار بوقوعه فوقع وأن الله سيعاقبهم بالبطشة الكبرى، قالوا: وهي وقعة بدر وفي هذا القول نظر ظاهر.وقيل: إن المراد بذلك أن ذلك من أشراط الساعة وأنه يكون في آخر الزمان دخان يأخذ بأنفاس الناس ويصيب المؤمنين منهم كهيئة الدخان، والقول هو الأول، وفي الآية احتمال أن المراد بقوله: { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ * رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ } أن هذا كله يكون يوم القيامة.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

كيف يكون لهم التذكر والاتعاظ بعد نزول العذاب بهم، وقد جاءهم رسول مبين، وهو محمد عليه الصلاة والسلام، ثم أعرضوا عنه وقالوا: علَّمه بشر أو الكهنة أو الشياطين، هو مجنون وليس برسول؟

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

"ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون" ومع هذا تولوا عنه وما وافقوه بل كذبوه وقالوا معلم مجنون وهذا كقوله جلت عظمته "يوم يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى" الآية وكقوله عز وجل "ولو ترى إذ فزعوا فلا فوت وأخذوا من مكان قريب وقالوا آمنا به وأنى لهم التناوش من مكان بعيد" إلى آخر السورة.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

( ثم تولوا عنه ) أي أعرضوا . قال ابن عباس : أي : متى يتعظون والله أبعدهم من الاتعاظ والتذكر بعد توليهم عن محمد - صلى الله عليه وسلم - وتكذيبهم إياه . وقيل : أي : أنى ينفعهم قولهم : ( إنا مؤمنون ) بعد ظهور العذاب غدا أو بعد ظهور أعلام الساعة ، فقد صارت المعارف ضرورية . وهذا إذا جعلت الدخان آية مرتقبة . وقالوا معلم مجنون أي علمه بشر أو علمه الكهنة والشياطين ، ثم هو مجنون وليس برسول .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

وبنحو الذي قلنا أيضا في قوله ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:حدثني محمد بن عمرو, قال: ثنا أبو عاصم, قال: ثنا عيسى; وحدثني الحارث, قال: ثنا الحسن, قال: ثنا ورقاء جميعا, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد ( ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ ) قال: تولوا عن محمد عليه الصلاة والسلام, وقالوا: معلم مجنون.

→ الآية السابقة الآية التالية ←