سورة الجاثية · الآية 31

وَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَـٰتِى تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًۭا مُّجْرِمِينَ31

الجزء 25 الصفحة 501
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

{ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا } بالله فيقال لهم توبيخا وتقريعا: { أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ } وقد دلتكم على ما فيه صلاحكم ونهتكم عما فيه ضرركم وهي أكبر نعمة وصلت إليكم لو وفقتم لها، ولكن استكبرتم عنها وأعرضتم وكفرتم بها فجنيتم أكبر جناية وأجرمتم أشد الجرم فاليوم تجزون ما كنتم تعملون.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

وأما الذين جحدوا أن الله هو الإله الحق وكذَّبوا رسله ولم يعملوا بشرعه، فيقال لهم تقريعًا وتوبيخًا: أفلم تكن آياتي في الدنيا تتلى عليكم، فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها، وكنتم قومًا مشركين تكسِبون المعاصي ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب؟

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

ثم قال تعالى وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم فاستكبرتم أي يقال لهم ذلك تقريعا وتوبيخا أما قرئت عليكم آيات الله تعالى فاستكبرتم عن اتباعها وأعرضتم عن سماعها وكنتم قوما مجرمين في أفعالكم مع ما اشتملت عليه قلوبكم من التكذيب.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

قوله تعالى : وأما الذين كفروا أفلم تكن آياتي تتلى عليكم أي فيقال لهم ذلك . وهو استفهام توبيخ . فاستكبرتم عن قبولها . وكنتم قوما مجرمين أي مشركين تكسبون المعاصي . يقال : فلان جريمة أهله إذا كان كاسبهم ، فالمجرم من أكسب نفسه المعاصي . وقد قال الله تعالى : أفنجعل المسلمين كالمجرمين فالمجرم ضد المسلم فهو المذنب بالكفر إذا .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31)يقول تعالى ذكره: وأما الذين جحدوا وحدانية الله, وأبوا إفراده في الدنيا بالألوهة, فيقال لهم: ألم تكن آياتي في الدنيا تُتلى عليكم.فإن قال قائل: أوليست أمَّا تجاب بالفاء, فأين هي؟ فإن الجواب أن يقال: هي الفاء التي في قوله ( أَفَلَمْ ). وإنما وجه الكلام في العربية لو نطق به على بيانه, وأصله أن يقال: وأما الذين كفروا, فألم تكن آياتي تتلى عليكم, لأن معنى الكلام: وأما الذين كفروا فيقال لهم ألم, فموضع الفاء في ابتداء المحذوف الذي هو مطلوب في الكلام, فلما حُذفت يقال: وجاءت ألف استفهام, حكمها أن تكون مبتدأة بها, ابتدئ بها, وجعلت الفاء بعدها.وقد تُسقط العرب الفاء التي هي جواب " أما " في مثل هذا الموضع أحيانا إذا أسقطوا الفعل الذي هو في محل جواب أمَّا كما قال جلّ ثناؤه فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فحذفت الفاء, إذ كان الفعل الذي هو في جواب أمَّا محذوفا, وهو فيقال, وذلك أن معنى الكلام: فأما الذين اسودّت وجوههم فيقال لهم: أكفرتم, فلما أسقطت, يقال الذي به تتصل الفاء سقطت الفاء التي هي جواب أمَّا.وقوله (فَاسْتَكْبَرْتُمْ) يقول: فاستكبرتم عن استماعها والإيمان بها( وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ ) يقول: وكنتم قوما تكسبون الآثام والكفر بالله, ولا تصدّقون بمعاد, ولا تؤمنون بثواب ولا عقاب.

→ الآية السابقة الآية التالية ←