سورة المائدة · الآية 105

يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ ۖ لَا يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا ٱهْتَدَيْتُمْ ۚ إِلَى ٱللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًۭا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ105

الجزء 7 الصفحة 125
تفسير السعدي
عبد الرحمن بن ناصر السعدي

يقول تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ } أي: اجتهدوا في إصلاحها وكمالها وإلزامها سلوك الصراط المستقيم، فإنكم إذا صلحتم لا يضركم من ضل عن الصراط المستقيم، ولم يهتد إلى الدين القويم، وإنما يضر نفسه. ولا يدل هذا على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لا يضر العبدَ تركُهما وإهمالُهما، فإنه لا يتم هداه, إلا بالإتيان بما يجب عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. نعم، إذا كان عاجزا عن إنكار المنكر بيده ولسانه وأنكره بقلبه، فإنه لا يضره ضلال غيره. وقوله: { إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا } أي: مآلكم يوم القيامة، واجتماعكم بين يدي الله تعالى. { فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } من خير وشر.

التفسير الميسر
نخبة من العلماء

يا أيها الذين صدَّقوا الله ورسوله وعملوا بشرعه ألزموا أنفسكم بالعمل بطاعة الله واجتناب معصيته، وداوموا على ذلك وإن لم يستجب الناس لكم، فإذا فعلتم ذلك فلا يضركم ضلال مَن ضلَّ إذا لزمتم طريق الاستقامة، وأمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر، إلى الله مرجعكم جميعًا في الآخرة، فيخبركم بأعمالكم، ويجازيكم عليها.

تفسير ابن كثير
إسماعيل بن عمر بن كثير

يقول تعالى آمرا عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم ومخبرا لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس سواء كان قريبا منه أو بعيدا. قال العوفي عن ابن عباس في تفسير هذه الآية: يقول تعالى إذا ما العبد أطاعني فما أمرته به من الحلال ونهيته عنه من الحرام فلا يضره من ضل بعده إذا عمل بما أمرته به وكذا روى الوالي عنه وهكذا قال مقاتل بن حيان فقوله تعالى" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " نصب على الإغراء" لا يضركم من ضل إذا اهتـديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون" أي فيجازي كل عامل بعمله إن خيرا فخير وإن شرا فشر وليس فيها دليل علي ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إذا كان فعل ذلك ممكنا. وقد قال الإمام أحمد رحمه الله: حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا زهير يعني ابن معاوية حدثنا إسماعيل بن أبي خالد حدثنا قيس قال: قام أبو بكر الصديق رضي الله عنه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" وإنكم تضعونها على غير موضعها وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول "إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيرونه يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه" قال وسمعت أبا بكر يقول: يا أيها الناس إياكم والكذب فإن الكذب مجانب للإيمان. وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة وابن حبان في صحيحه وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة عن إسماعيل بن أبي خالد به متصلا مرفوعا ومنهم من رواه عنه به موقوفا على الصديق وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره وذكرنا طرقه والكلام عليه مطولا فى مسند الصديق رضي الله عنه وقال أبو عيسى الترمذي حدثنا سعيد بن يعقوب الطالقاني حدثنا عبدالله بن المبارك حدثنا عتبة بن أبي حكيم حدثنا عمرو بن حارثة اللخمي عن أبي أمية الشعياني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له كيف تصنع في هذه الآية؟ قال أية آية؟ قلت قول الله تعالى" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" قال أما والله لقد سألت عنها خبيرا سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال "بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا ودنيا مؤثرة وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك ودع العوام فإن من ورائكم أياما الصابر فيهن مثل القابض على الجمر للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلا يعملون كعملكم" قال عبدالله بن المبارك: وزاد غير عتبة قيل يا رسول الله أجر خمسين رجلا منا أو منهم قال "بل أجر خمسين منكم" ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب صحيح وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك ورواه ابن ماجه وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم. وقال عبدالرزاق: أنبأنا معمر عن الحسن أن ابن مسعود رضي الله عنه سأله رجل عن قول الله" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال إن هذا ليس بزمانها إنها اليوم مقبولة ولكنه قد يوشك أن يأتي زمانها تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا أو قال: فلا يقبل منكم فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع عن أبي العالية عن ابن مسعود في قوله" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل" الآية قال: كانوا عند عبدالله بن مسعود جلوسا فكان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه فقال رجل من جلساء عبدالله ألا أقوم فآمرهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر فقال آخر إلى جنبه عليك بنفسك فإن الله يقول" عليكم أنفسكم" الآية قال فسمعها ابن مسعود فقال مه لم يجئ تأويل هذه بعد إن القرآن أنزل حيث أنزل ومنه آي قد مضى تأويلهن قبل أن ينزلن ومنه آي قد وقع تأويلهن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومنه آي قد وقع تأويلهن بعد النبي صلى الله عليه وسلم بيسير ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم ومنه آي تأويلهن عند الساعة ما ذكر من الساعة ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب ما ذكر من الحساب والجنة والنار فما دامت قلوبكم واحدة وأهواؤكم واحدة ولم تلبسوا شيعا ولم يذق بعضكم بأس بعض فأمروا وانهوا وإذا اختلفت القلوب والأهواء وألبستم شيعا وذاق بعضكم بأس بعض فامرؤ ونفسه وعند ذلك جاءنا تأويل هذه الآية رواه ابن جرير. وقال ابن جرير: حدثنا الحسن بن عرفة حدثنا شبابة بن سوار حدثنا الربيع بن صبيح عن سفيان بن عقال قال: قيل لابن عمر لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه فإن الله قال" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "ألا فليبلغ الشاهد الغائب" فكنا نحن الشهود وأنتم الغيب ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا إن قالوا لم يقبل منهم. وقال أيضا: حدثنا محمد بن بشار حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا: حدثنا عوف عن سوار بن شبيب قال: كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد في العين شديد اللسان فقال يا أبا عبدالرحمن نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه وكلهم مجتهد لا يألو وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة إلا الخير وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك فقال رجل من القوم وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك ؟ فقال الرجل إني لست إياك أسأل إنما أسأل الشيخ فأعاد على عبدالله الحديث فقال عبدالله لعلك ترى لا أبالك أني سآمرك أن تذهب فتقتلهم عظهم وانههم وإن عصوك فعليك بنفسك فإن الله عز وجل يقول" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم" الآية. وقال أيضا: حدثني أحمد بن المقدام حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبي حدثنا قتادة عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلي المدينة فإذا قوم من المسلمين جلوس فقرأ أحدهم هذه الآية " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل" فقال أكثرهم لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. وقال: حدثنا القاسم حدثنا الحسن حدثنا أبو فضالة عن معاوية بن صالح عن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإني لأصغر القوم فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" ؟ فأقبلوا علي بلسان واحد وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها فتمنيت أني لم أكن تكلمت وأقبلوا يتحدثون فلما حضر قيامهم قالوا إنك غلام حديث السن وإنك نزعت آية ولا تدري ما هي وعسى أن تدرك ذلك الزمان إذا رأيت شحا مطاعا وهوي متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بنفسك لا يضرك من ضل إذا اهتديت. وقال ابن جرير: حدثنا علي بن سهل حدثنا ضمرة بن ربيعة قال: تلا الحسن هذه الآية" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" فقال الحسن الحمد لله بها والحمد لله عليها ما كان مؤمن فيما مضى ولا مؤمن فيما بقي إلا وإلى جنبه منافق يكره عمله. وقال سعيد بن المسيب: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر فلا يضرك من ضل إذا اهتديت. رواه ابن جرير. وكذا روي من طريق سفيان الثوري عن أبي العميس عن أبي البختري عن حذيفة مثله وكذا قال غير واحد من السلف. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا هشام بن خالد الدمشقي حدثنا الوليد حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن كعب في قوله" عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم" قال إذا هدمت كنيسة دمشق فجعلت مسجدا وظهر لبس العصب فحينئذ تأويل هذه الآية.

تفسير القرطبي
محمد بن أحمد القرطبي

إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِفي هذه الآية تشريف للنبي صلى الله عليه وسلم وتكريم وتعظيم وتفويض إليه , وتقويم أيضا على الجادة في الحكم , وتأنيب على ما رفع إليه من أمر بني أبيرق ! وكانوا ثلاثة إخوة : بشر وبشير ومبشر , وأسير بن عروة ابن عم لهم ; نقبوا مشربة لرفاعة بن زيد في الليل وسرقوا أدراعا له وطعاما , فعثر على ذلك .وقيل إن السارق بشير وحده , وكان يكنى أبا طعمة أخذ درعا ; قيل : كان الدرع في جراب فيه دقيق , فكان الدقيق ينتثر من خرق في الجراب حتى انتهى إلى داره , فجاء ابن أخي رفاعة واسمه قتادة بن النعمان يشكوهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم , فجاء أسير بن عروة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله , إن هؤلاء عمدوا إلى أهل بيت هم أهل صلاح ودين فأنبوهم بالسرقة ورموهم بها من غير بينة ; وجعل يجادل عنهم حتى غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم على قتادة ورفاعة ; فأنزل الله تعالى : " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " [ النساء : 107 ] الآية .وأنزل الله تعالى : " ومن يكسب خطيئة أو إثما ثم يرم به بريئا " [ النساء : 112 ] وكان البريء الذي رموه بالسرقة لبيد بن سهل .وقيل : زيد بن السمين وقيل : رجل من الأنصار .فلما أنزل الله ما أنزل , هرب ابن أبيرق السارق إلى مكة , ونزل على سلافة بنت سعد بن شهيد ; فقال فيها حسان بن ثابت بيتا يعرض فيه بها , وهو : وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت ينازعها جلد استها وتنازعه ظننتم بأن يخفى الذي قد صنعتمو وفينا نبي عنده الوحي واضعه فلما بلغها قالت : إنما أهديت لي شعر حسان ; وأخذت رحله فطرحته خارج المنزل , فهرب إلى خيبر وارتد .ثم إنه نقب بيتا ذات ليلة ليسرق فسقط الحائط عليه فمات مرتدا .ذكر هذا الحديث بكثير من ألفاظه الترمذي وقال : حديث حسن غريب , لا نعلم أحدا أسنده غير محمد بن سلمة الحراني .وذكره الليث والطبري بألفاظ مختلفة .وذكر قصة موته يحيى بن سلام في تفسيره , والقشيري كذلك وزاد ذكر الردة .ثم قيل : كان زيد بن السمين ولبيد بن سهل يهوديين .وقيل : كان لبيد مسلما .وذكره المهدوي , وأدخله أبو عمر في كتاب الصحابة له , فدل ذلك على إسلامه عنده .وكان بشير رجلا منافقا يهجو أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وينحل الشعر غيره , وكان المسلمون يقولون : والله ما هو إلا شعر الخبيث .فقال شعرا يتنصل فيه ; فمنه قوله : أوكلما قال الرجال قصيدة نحلت وقالوا ابن الأبيرق قالها وقال الضحاك : أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقطع يده وكان مطاعا , فجاءت اليهود شاكين في السلاح فأخذوه وهربوا به ; فنزل " ها أنتم هؤلاء " [ النساء : 109 ] يعني اليهود .والله أعلم .بِمَا أَرَاكَ اللَّهُمعناه على قوانين الشرع ; إما بوحي ونص , أو بنظر جار على سنن الوحي .وهذا أصل في القياس , وهو يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا رأى شيئا أصاب ; لأن الله تعالى أراه ذلك , وقد ضمن الله تعالى لأنبيائه العصمة ; فأما أحدنا إذا رأى شيئا يظنه فلا قطع فيما رآه , ولم يرد رؤية العين هنا ; لأن الحكم لا يرى بالعين .وفي الكلام إضمار , أي بما أراكه الله , وفيه إضمار آخر , وامض الأحكام على ما عرفناك من غير اغترار باستدلالهم .وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًااسم فاعل ; كقولك : جالسته فأنا جليسه , ولا يكون فعيلا هنا بمعنى مفعول ; يدل على ذلك " ولا تجادل " فالخصيم هو المجادل وجمع الخصيم خصماء .وقيل : خصيما مخاصما اسم فاعل أيضا .فنهى الله عز وجل رسوله عن عضد أهل التهم والدفاع عنهم بما يقوله خصمهم من الحجة .وفي هذا دليل على أن النيابة عن المبطل والمتهم في الخصومة لا تجوز .فلا يجوز لأحد أن يخاصم عن أحد إلا بعد أن يعلم أنه محق .ومشى الكلام في السورة على حفظ أموال اليتامى والناس ; فبين أن مال الكافر محفوظ عليه كمال المسلم , إلا في الموضع الذي أباحه الله تعالى .قال العلماء : ولا ينبغي إذا ظهر للمسلمين نفاق قوم أن يجادل فريق منهم فريقا عنهم ليحموهم ويدفعوا عنهم ; فإن هذا قد وقع على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفيهم نزل قوله تعالى : " ولا تكن للخائنين خصيما " وقوله : " ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم " [ النساء : 107 ] .والخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه الذين كانوا يفعلونه من المسلمين دونه لوجهين : أحدهما : أنه تعالى أبان ذلك بما ذكره بعد بقوله : " ها أنتم هؤلاء جادلتم عنهم في الحياة الدنيا " [ النساء : 109 ] .والآخر : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكما فيما بينهم , ولذلك كان يعتذر إليه ولا يعتذر هو إلى غيره , فدل على أن القصد لغيره .

تفسير الطبري
محمد بن جرير الطبري

القول في تأويل قوله : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم فأصلحوها, واعملوا في خلاصها من عقاب الله تعالى ذكره, وانظروا لها فيما يقرِّبها من ربها, فإنه " لا يضركم من ضَلّ" ، يقول: لا يضركم من كفر وسلك غير سبيل الحق، إذا أنتم اهتديتم وآمنتم بربكم، وأطعتموه فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه, فحرمتم حرامه وحللتم حلاله.* * *ونصب قوله: " أنفسكم " بالإغراء, والعرب تغري من الصفات ب " عليك " و " عندك "، و " دونك "، و " إليك ". (4)واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك.فقال بعضهم معناه: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " ، إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر فلم يُقبل منكم .* ذكر من قال ذلك:12848 - حدثنا سوار بن عبد الله قال ، حدثنا أبي قال ، حدثنا أبو الأشهب, عن الحسن: أن هذه الآية قرئت على ابن مسعود: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم "، فقال ابن مسعود: " ليس هذا بزمانها, قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدّت عليكم فعليكم أنفسكم ". (5)12849 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبو أسامة, عن أبي الأشهب, عن الحسن قال : ذكر عند ابن مسعود (6) " يا أيها الذين آمنوا " ، ثم ذكر نحوه.12850- حدثنا يعقوب قال ، حدثنا ابن علية, عن يونس, عن الحسن قال : قال رجل لابن مسعود: ألم يقل الله: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَلّ إذا اهتديتم " ؟ قال: ليس هذا بزمانها, قولوها ما قُبلت منكم، فإذا رُدَّت عليكم فعليكم أنفسكم. (7)12851 - حدثنا الحسن بن عرفة قال ، حدثنا شبابة بن سوار قال ، حدثنا الربيع بن صبيح, عن سفيان بن عقال قال : قيل لابن عمر: لو جلست في هذه الأيام فلم تأمر ولم تنه, فإن الله تعالى ذكره يقول: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ؟ فقال ابن عمر: إنها ليست لي ولا لأصحابي, لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ألا فليبلِّغ الشاهد الغائبَ"، فكنَّا نحن الشهودَ وأنتم الغَيَب, (8) ولكن هذه الآية لأقوام يجيئون من بعدنا، إن قالوا لم يقبل منهم. (9)12852 - حدثنا أحمد بن المقدام قال ، حدثنا المعتمر بن سليمان قال، سمعت أبي قال ، حدثنا قتادة, عن أبي مازن قال: انطلقت على عهد عثمان إلى المدينة, فإذا قومٌ من المسلمين جلوس, فقرأ أحدهم هذه الآية: " عليكم أنفسكم "، فقال أكثرهم: لم يجئ تأويل هذه الآية اليوم. (10)12853- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا عمرو بن عاصم قال ، حدثنا المعتمر, عن أبيه, عن قتادة, عن أبي مازن, بنحوه. (11)12854 - حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر وأبو عاصم قالا حدثنا عوف, عن سوّار بن شبيب قال ، كنت عند ابن عمر, إذ أتاه رجل جليدٌ في العين, شديد اللسان, فقال: يا أبا عبد الرحمن، نحن ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه, (12) وكلهم مجتهد لا يألو, وكلهم بغيضٌ إليه أن يأتي دناءةً, (13) وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك! فقال رجل من القوم: وأيَّ دناءة تريد، أكثرَ من أن يشهد بعضهم على بعض بالشرك! (14) قال: فقال الرجل: إني لستُ إيّاك أسأل, أنا أسأل الشيخ! فأعاد على عبد الله الحديث, فقال عبد الله بن عمر: لعلك ترى لا أبا لك، إني سآمرك أن تذهب أن تقتلهم! (15) عظهم وانههم, فإن عصوك فعليك بنفسك, فإن الله تعالى يقول: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون " . (16)12855- حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر, عن الحسن: أن ابن مسعود سأله رجل عن قوله: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، قال: إن هذا ليس بزمانها, إنها اليوم مقبولة, (17) ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانٌ تأمرون بالمعروف فيصنع بكم كذا وكذا = أو قال: فلا يقبل منكم = فحينئذ: عليكم أنفسكم, لا يضركم من ضلّ". (18)12856- حدثنا الحسن بن يحيى قال ، أخبرنا عبد الرزاق قال ، أخبرنا معمر, عن قتادة, عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة، في حلقة فيهم أصحابُ النبي صلى الله عليه وسلم, فإذا فيهم شيخ يُسْنِدون إليه, (19) فقرأ رجل: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، فقال الشيخ: إنما تأويلها آخرَ الزمان.12857- حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد بن زريع قال ، حدثنا سعيد, عن قتادة قال ، حدثنا أبو مازن، رجل من صالحي الأزد من بني الحُدَّان، (20) قال : انطلقت في حياة عثمان إلى المدينة, فقعدت إلى حلقة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, (21) فقرأ رجل من القوم هذه الآية " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، قال فقالَ رجلٌ من أسنِّ القوم: دَعْ هذه الآية, فإنما تأويلها في آخر الزمان. (22)12858 - حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثنا ابن فضالة, عن معاوية بن صالح, عن جبير بن نفير قال : كنت في حلقة فيها أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإنّي لأصغر القوم, فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ؟ فأقبلوا عليَّ بلسان واحد وقالوا: أتنتزِع بآية من القرآن لا تعرفها، (23) ولا تدري ما تأويلها!! حتى تمنيت أني لم أكن تكلمت. ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: " إنك غلام حدَثُ السن, وإنك نـزعت بآية لا تدري ما هي, وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحًّا مطاعًا, وهوًى متبعًا وإعجابَ كل ذي رأي برأيه, فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت. (24)12859 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ليث بن هارون قال ، حدثنا إسحاق الرازي, عن أبي جعفر, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن عبد الله بن مسعود في قوله: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعًا فينبئكم بما كنتم تعملون "، قال: كانوا عند عبد الله بن مسعود جلوسًا, فكان بين رجلين ما يكون بين الناس, حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه, فقال رجل من جلساء عبد الله: ألا أقوم فآمرُهما بالمعروف وأنهاهما عن المنكر؟ فقال آخر إلى جنبه: عليك بنفسك, فإن الله تعالى يقول: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ! قال: فسمعها ابن مسعود فقال: مَهْ، (25) لَمَّا يجئ تأويل هذه بعد! (26) إن القرآن أنـزل حيث أنـزل، ومنه آيٌ قد مضى تأويلهن قبل أن ينـزلن, ومنه ما وقع تأويلهن على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلم, ومنه آيٌ وَقع تأويلهن بعد النبيّ صلى الله عليه وسلم بيسير, (27) ومنه آي يقع تأويلهن بعد اليوم, ومنه آي يقع تأويلهنّ عند الساعة على ما ذكر من الساعة, (28) ومنه آي يقع تأويلهن يوم الحساب على ما ذكر من الحساب والجنة والنار، (29) فما دامت قلوبكم واحدة، وأهواؤكم واحدة، ولم تُلبَسوا شيعًا، ولم يَذُق بعضكم بأس بعض, فأمروا وانهوا. فإذا اختلفت القلوب والأهواء، وأُلبستم شيعًا، وذاق بعضكم بأس بعض, فامرؤ ونفسه, فعند ذلك جاء تأويل هذه الآية. (30)12860- حدثنا القاسم قال ، حدثنا الحسين قال ، حدثني حجاج, عن أبي جعفر الرازي, عن الربيع بن أنس, عن أبي العالية, عن ابن مسعود: أنه كان بين رجلين بعض ما يكون بين الناس, حتى قام كل واحد منهما إلى صاحبه, ثم ذكر نحوه. (31)12861- حدثني أحمد بن المقدام قال ، حدثنا حرمي......... قال : سمعت الحسن يقول: تأوّل بعضُ أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، فقال بعض أصحابه: دعوا هذه الآية، فليست لكم. (32)12862 - حدثني إسماعيل بن إسرائيل اللآل الرّملي قال ، حدثنا أيوب بن سويد قال ، حدثنا عتبة بن أبي حكيم, عن عمرو بن جارية اللخمي, عن أبي أمية الشعباني قال : سألت أبا ثعلبة الخشني عن هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم "، فقال: لقد سألت عنها خبيرًا, سألتُ عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبا ثعلبة، ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر, فإذا رأيت دنيا مؤثَرة، وشحًّا مطاعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه, فعليك نفسك! إنّ من بعدكم أيام الصبر, (33) للمتمسك يومئذ بمثل الذي أنتم عليه كأجر خمسين عاملا! قالوا: يا رسول الله, كأجر خمسين عاملا منهم؟ قال: لا كأجر خمسين عاملا منكم. (34)12863- حدثنا علي بن سهل قال ، أخبرنا الوليد بن مسلم, عن ابن المبارك وغيره, عن عتبة بن أبي حكيم, [عن عمرو بن جارية اللخمي]، عن أبي أمية الشعباني قال : سألت أبا ثعلبة الخشني: كيف نَصنع بهذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ؟ فقال أبو ثعلبة: سألت عنها خبيرًا, سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر, حتى إذا رأيت شحًّا مطاعًا، وهوًى متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه, فعليك بِخُوَيصة نفسك, (35) وذَرْ عوامَّهم، فإن وراءكم أيامًا أجر العامل فيها كأجر خمسين منكم. (36)* * *وقال آخرون: معنى ذلك أنّ العبد إذا عمل بطاعة الله لم يضره من ضَلَّ بعده وهلك.* ذكر من قال ذلك:12864 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال : حدثني عمي قال : حدثني أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلَ"، يقول: إذا ما العبد أطاعني فيما أمرته من الحلال والحرام, فلا يضره من ضل بعدُ، إذا عمل بما أمرته به.12865 - حدثني المثنى قال ، حدثنا عبد الله بن صالح قال ، حدثني معاوية بن صالح, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، يقول: أطيعوا أمري, واحفظوا وصيَّتي.12866 - حدثنا هناد قال ، حدثنا ليث بن هارون قال ، حدثنا إسحاق الرازي, عن أبي جعفر الرازي, عن صفوان بن الجون قال : دخل عليه شابّ من أصحاب الأهواء, فذكر شيئًا من أمره, فقال صفوان: ألا أدلك على خاصة الله التي خصَّ بها أولياءه؟" يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل " ، الآية. (37)12867 - حدثنا عبد الكريم بن أبي عمير قال ، حدثنا أبو المطرف المخزومي قال ، حدثنا جويبر, عن الضحاك, عن ابن عباس قال : " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، ما لم يكن سيف أو سوط. (38)12868- حدثنا علي بن سهل قال ، حدثنا ضمرة بن ربيعة قال ، تلا الحسن هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، فقال الحسن: الحمد لله بها، والحمد لله عليها, ما كان مؤمن فيما مضى، ولا مؤمن فيما بقي، إلا وإلى جانبه منافق يكرَه عمله. (39)* * *وقال آخرون: بل معنى ذلك: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم "، فاعملوا بطاعة الله =" لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، فأمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر.* ذكر من قال ذلك:12869 - حدثنا ابن حميد قال ، حدثنا حكام بن سلم, عن عنبسة, عن سعد البقال, عن سعيد بن المسيب: " لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، قال: إذا أمرت بالمعروف ونهيت عن المنكر, لا يضرك من ضل إذا اهتديت.12870 - حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا يحيى بن يمان, عن سفيان, عن أبي العميس, عن أبي البختري, عن حذيفة: " عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، قال: إذا أمرتم ونهيتم.12871- حدثنا هناد قال ، حدثنا وكيع = وحدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا أبي = عن ابن أبي خالد, عن قيس بن أبي حازم قال ، قال أبو بكر: تقرءون هذه الآية: " لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، وإن الناس إذا رأوا الظالم = قال ابن وكيع = فلم يأخذوا على يديه, أوشك أن يعمّهم الله بعقابه. (40)12872- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير وابن فضيل, عن بيان, عن قيس قال ، قال أبو بكر: إنكم تقرءون هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، وإن القوم إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه, يعمُّهم الله بعقابه. (41)12873- حدثنا ابن وكيع قال ، حدثنا جرير, عن إسماعيل, عن قيس, عن أبي بكر, عن النبي صلى الله عليه وسلم, فذكر نحوه.12874 - حدثنا محمد بن الحسين قال ، حدثنا أحمد بن مفضل قال ، حدثنا أسباط, عن السدي قوله: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، يقول: مُروا بالمعروف وانهوا عن المنكر، قال أبو بكر بن أبي قحافة: يا أيها الناس لا تغترُّوا بقول الله: " عليكم أنفسكم " ، فيقول أحدكم: عليَّ نفسي، والله لتأمرن بالمعروف وتنهوُنَّ عن المنكر، أو ليَستعملن عليكم شراركم، فليسومنّكم سوء العذاب, ثم ليدعون الله خياركم، فلا يستجيب لهم.12875- حدثنا أبو هشام الرفاعي قال ، حدثنا ابن فضيل قال ، حدثنا بيان, عن قيس بن أبي حازم قال ، قال أبو بكر وهو على المنبر: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية على غير موضعها: " لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، وإن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه, عَمَّهم الله بعقابه.12876 - حدثني الحارث قال ، حدثنا عبد العزيز قال ، حدثني عيسى بن المسيب البجلي قال ، حدثنا قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر الصديق رضي الله عنه يقرأ هذه الآية: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا رأى الناسُ المنكر فلم يغيِّروه، والظالم فلم يأخذوا على يديه, فيوشك أن يعمهم الله منه بعقاب. (42)12877- حدثنا الربيع قال ، حدثنا أسد بن موسى قال ، حدثنا سعيد بن سالم قال ، حدثنا منصور بن دينار, عن عبد الملك بن ميسرة, عن قيس بن أبي حازم قال : صَعد أبو بكر المنبرَ منبرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: يا أيها الناس، إنكم لتتلون آية من كتاب الله وتعدُّونها رُخصة، والله ما أنـزل الله في كتابه أشدَّ منها: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، والله لتأمرن بالمعروف ولتنهون عن المنكر, &; 11-151 &; أو ليعمنكم الله منه بعقاب. (43)12878- حدثنا محمد بن بشار قال ، حدثنا إسحاق بن إدريس قال ، حدثنا سعيد بن زيد قال ، حدثنا مجالد بن سعيد, عن قيس بن أبي حازم قال : سمعت أبا بكر يقول وهو يخطب الناس: يا أيها الناس، إنكم تقرءون هذه الآية ولا تدرون ما هي؟ : " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم "، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الناس إذا رأوا منكرًا فلم يغيِّروه، عمّهم الله بعقاب. (44)* * *وقال آخرون: بل معنى هذه الآية: لا يضركم من حاد عن قصد السبيل وكفر بالله من أهل الكتاب.* ذكر من قال ذلك:12879 - حدثني يعقوب قال ، حدثنا هشيم, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير في قوله: " لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم " ، قال: يعني من ضلّ من أهل الكتاب.12880- حدثنا ابن بشار قال ، حدثنا محمد بن جعفر قال ، حدثنا شعبة, عن أبي بشر, عن سعيد بن جبير في هذه الآية: " لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، قال: أنـزلت في أهل الكتاب.* * *وقال آخرون: عنى بذلك كل من ضل عن دين الله الحق.* ذكر من قال ذلك:12881 - حدثني يونس بن عبد الأعلى قال ، أخبرنا ابن وهب قال ، قال ابن زيد في قوله: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضَل إذا اهتديتم " ، قال: كان الرجل إذا أسلم قالوا له: سفَّهت آباءك وضللتهم, وفعلت وفعلت, وجعلت آباءك كذا وكذا! كان ينبغي لك أن تنصرهم، وتفعل!فقال الله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضلّ إذا اهتديتم ".* * *قال أبو جعفر: وأولى هذه الأقوال وأصحّ التأويلات عندنا بتأويل هذه الآية، ما روي عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه فيها, وهو: " يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم " ، الزموا العملَ بطاعة الله وبما أمركم به, وانتهوا عما نهاكم الله عنه =" لا يضركم من ضل إذا اهتديتم " ، يقول: فإنه لا يضركم ضلال من ضل إذا أنتم لزمتم العمل بطاعة الله, (45) وأدَّيتم فيمن ضل من الناس ما ألزمكم &; 11-153 &; الله به فيه، من فرض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذي يركبه أو يحاول ركوبه, والأخذ على يديه إذا رام ظلمًا لمسلم أو معاهد ومنعه منه فأبى النـزوع عن ذلك, ولا ضير عليكم في تماديه في غيِّه وضلاله، إذا أنتم اهتديتم وأديتم حق الله تعالى ذكره فيه.وإنما قلنا ذلك أولى التأويلات في ذلك بالصواب, لأن الله تعالى ذكره أمر المؤمنين أن يقوموا بالقسط، ويتعاونوا على البر والتقوى. ومن القيام بالقسط، الأخذ على يد الظالم. ومن التعاون على البر والتقوى، الأمر بالمعروف. وهذا مع ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. ولو كان للناس تركُ ذلك, لم يكن للأمر به معنًى، إلا في الحال التي رخَّص فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم تركَ ذلك, وهي حال العجز عن القيام به بالجوارح الظاهرة، فيكون مرخصًا له تركه، إذا قام حينئذ بأداء فرض الله عليه في ذلك بقلبه.وإذا كان ما وصفنا من التأويل بالآية أولى, فبيِّنٌ أنه قد دخل في معنى قوله: " إذا اهتديتم " ، ما قاله حذيفة وسعيد بن المسيب من أن ذلك: " إذا أمرتم بالمعروف ونهيتم عن المنكر ", ومعنى ما رواه أبو ثعلبة الخشني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.* * *القول في تأويل قوله : إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره للمؤمنين من عباده: اعملوا، أيها المؤمنون، بما أمرتكم به, وانتهوا عما نهيتكم عنه, ومروا أهل الزَّيغ والضلال وما حاد عن سبيلي بالمعروف, وانهوهم عن المنكر. فإن قبلوا، فلهم ولكم, وإن تمادَوْا في غيهم وضلالهم، فإن إليّ مرجع جميعكم ومصيركم في الآخرة ومصيرهم, (46) وأنا العالم بما يعمل جميعكم من خير وشر, فأخبر هناك كلَّ فريق منكم بما كان يعمله في الدنيا، (47) ثم أجازيه على عمله الذي قَدِم به عليّ جزاءه حسب استحقاقه, فإنه لا يخفى عليَّ عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى.----------------------الهوامش :(4) "الصفات" حروف الجر ، والظروف ، كما هو بين من سياقها. وانظر معاني القرآن للفراء 1: 322 ، 323.(5) الأثر: 12848 -"سوار بن عبد الله بن سوار العنبري" ، القاضي ، شيخ الطبري. ثقة ، مترجم في التهذيب. وأبوه: "عبد الله بن سوار العنبري" القاضي ، ثقة. مترجم في التهذيب.و"أبو الأشهب" هو: "جعفر بن حيان السعدي العطاردي" ، ثقة ، روي له الستة ، مضى برقم: 11408.وسيأتي تخريج الأثر في التعليق على رقم: 12850.(6) في المطبوعة: "ذكر ابن مسعود" ، بإسقاط"عند" ، والصواب من المخطوطة.(7) في الأثر: 12848 - 12850 - خبر الحسن ، عن ابن مسعود ، خرجه الهيثمي في مجمع الزوائد 7: 19 ، وقال: "رواه الطبراني ، ورجاله رجال الصحيح ، إلا أن الحسن البصري لم يسمع من ابن مسعود".(8) "الغيب" (بفتح الغين والياء) جمع"غائب" ، مثل"خادم" و"خدم".(9) الأثر: 12851 -"الحسن بن عرفة العبدي البغدادي" ، شيخ الطبري ، مضى برقم: 9373.و"شبابة بن سوار الفزازي" ، مضى برقم: 37 ، 6701 ، 10051.و"الربيع بن صبيح السعدي" ، مضى برقم: 6403 ، 6404 ، 10533.و"سفيان بن عقال" ، مترجم في الكبير2/2/94 ، وابن أبي حاتم 2/1/219 ، وكلاهما قال: "روي عن ابن عمر ، روى عنه الربيع" ، ولم يزيدا.وخرجه في الدر المنثور 2: 340 ، وزاد نسبته لابن مردويه.(10) الأثر: 12852 ، 12853 -"أبو مازن الأزدي الحداني" ، كان من صلحاء الأزد ، قدم المدينة في زمن عثمان رضي الله عنه. روى قتادة ، عن صاحب له ، عنه. هكذا قال ابن أبي حاتم 4/2/44 . ولم يرد في هذين الإسنادين ذكر"الرجل" الذي روى عنه قتادة ، كما قال أبو حاتم. وسيأتي في الإسناد رقم: 12856"عن قتادة ، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة" ، فهذا"الرجل" هو"أبو مازن" ، ولا شك. ثم يأتي في رقم: 12857"عن قتادة ، حدثنا أبو مازن ، رجل من صالحي الأزد ، من بني الحدان" ، فصرح قتادة في هذا الخبر بالتحديث عنه ، ليس بينهما"رجل" كما قال أبو حاتم. فأخشى أن يكون في كلام أبي حاتم خطأ.وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 340 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وأبي الشيخ.(11) الأثر: 12852 ، 12853 -"أبو مازن الأزدي الحداني" ، كان من صلحاء الأزد ، قدم المدينة في زمن عثمان رضي الله عنه. روى قتادة ، عن صاحب له ، عنه. هكذا قال ابن أبي حاتم 4/2/44 . ولم يرد في هذين الإسنادين ذكر"الرجل" الذي روى عنه قتادة ، كما قال أبو حاتم. وسيأتي في الإسناد رقم: 12856"عن قتادة ، عن رجل قال: كنت في خلافة عثمان بالمدينة" ، فهذا"الرجل" هو"أبو مازن" ، ولا شك. ثم يأتي في رقم: 12857"عن قتادة ، حدثنا أبو مازن ، رجل من صالحي الأزد ، من بني الحدان" ، فصرح قتادة في هذا الخبر بالتحديث عنه ، ليس بينهما"رجل" كما قال أبو حاتم. فأخشى أن يكون في كلام أبي حاتم خطأ.وهذا الخبر خرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 340 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وأبي الشيخ.(12) في المطبوعة: "قد قرأوا" بالجمع ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو الصواب.(13) في ابن كثير 3: 259 ، رواه عن هذا الموضع من التفسير ، وزاد فيه هنا: ". . . أن يأتي دناءة ، إلا الخير" ، وليست في مخطوطتنا.(14) في المطبوعة: "وأي دناءة تزيد" ، وصواب قراءتها ما أثبت.(15) في المطبوعة ، وابن كثير: "فتقتلهم" ، وأثبت ما في المخطوطة ، وهو صواب قديم.(16) الأثر: 12854 -"سوار بن شبيب السعدي الأعرجي" ، و"بنو الأعرج" ، حي من بني سعد. و"الأعرج" هو"الحارث بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم" ، قطعت رجله يوم"تياس" ، فسمي"الأعرج". وهو ثقة ، كوفي ، روى عن ابن عمر ، روى عنه عوف ، وعكرمة بن عمار. مترجم في الكبير 2/2/168 ، وابن أبي حاتم 2/1/270.وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره 3: 259 ، وخرجه السيوطي في الدر المنثور 2: 341 ، واقتصر على نسبته إلى ابن مردويه.(17) قوله: "إنها اليوم مقبولة" ، يعني: كلمة الحق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.(18) الأثر: 12855 - انظر التعليق على الآثار: 12848 - 12850.وكان في المطبوعة هنا: " . . . من ضل إذا اهتديتم" ، بالزيادة ، وأثبت ما في المخطوطة.(19) قوله: "يسندون إليه" أي: ينتهون إلى عمله ومعرفته وفقهه ، ويلجئون إليه في فهم ما يشكل عليهم. ويقال: "أسندت إليه أمري" ، أي: وكلته إليه ، واعتمدت عليه. وقال الفرزدق:إلَـى الأَبْـرَشِ الكَـلْبِيّ أَسْـنَدْتُ حَاجَةًتَوَاكَلَهــا حَيًّــا تَمِيــمٍ ووَائِــلِوهذا كله مما ينبغي تقييده في كتب اللغة ، فهو فيها غير بين.(20) في المطبوعة: "بني الجدان" بالجيم ، وهو خطأ.(21) في المطبوعة: "فيها أصحاب رسول الله: ، وفي المخطوطة: "فيها من أصحاب رسول الله" ، فضرب بالقلم على"فيها" فأثبتها على الصواب.(22) الأثران: 12856 ، 12857 - انظر التعليق على الأثرين السالفين رقم: 12852 ، 12853.(23) في المطبوعة: "تنزع بآية من القرآن" ، غير ما في المخطوطة ، وما غيره صواب.ولكن يقال: "انتزع معنى جيدًا ، ونزعه" ، أي: استخرجه واستنبطه ويقال: "انتزع بالآية والشعر" ، أي: تمثل به.(24) الأثر: 12858 -"ابن فضالة" هو: "مبارك بن فضالة بن أبي أمية" ، أبو فضالة البصري. وفي تفسير ابن كثير: "حدثنا أبو فضالة" ، ومضى برقم: 154 ، 597 ، 611 ، 1901.و"معاوية بن صالح بن حدير الحضرمي" ، أحد الأعلام ، مضى مرارًا منها: 186 ، 187 ، 2072 ، 8472 ، 11255 ، ولم تذكر لمعاوية بن صالح ، رواية عن جبير بن نفير ، بل روى عنه ابنه عبد الرحمن بن جبير.و"جبير بن نفير" إسلامي جاهلي ، مضى برقم: 6656 ، 7009.وهذا الخبر منقطع الإسناد ، ونقله ابن كثير في تفسيره 3: 260 ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 340 ، ولم ينسبه لغير ابن جرير.(25) "مه" ، هكذا في المطبوعة ، وابن كثير ، والدر المنثور و"مه" كلمة زجر بمعنى: كف عن هذا. وفي المخطوطة مكانها: "مهل" ، وأخشى أن تكون خطأ من الناسخ ، ولو كتب"مهلا" ، لكان صوابًا ، يقال: "مهلا يا فلان" أي: رفقًا وسكونًا ، لا تعجل.(26) في المطبوعة: "لم يجئ" ، ومثلها في ابن كثير والدر المنثور ، وأثبت ما في المخطوطة.(27) في المطبوعة: "آي قد وقع" بالزيادة ، وأثبت ما في المخطوطة.(28) في المطبوعة: "على ما ذكر من أمر الساعة" ، بزيادة"أمر" ، وفي المخطوطة أسقط الناسخ"على" ، وإثباتها هو الصواب.(29) في المطبوعة: "من أمر الحساب" بالزيادة ، وأثبت ما في المخطوطة.(30) الأثر: 12859 -"ليث بن هرون" ، لم أجد له ترجمة ولا ذكرًا.و"إسحق الرازي" ، هو: "إسحق بن سليمان الرازي" ، مضى برقم: 6456 ، 102338 ، 11240. وانظر الإسناد الآتي رقم: 12866.وهذا الخبر نقله ابن كثير في تفسيره 3: 258 ، 259 ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 339 ، 340 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، ونعيم بن حماد في الفتن ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب.وسيأتي بإسناد آخر في الذي يليه.(31) الأثر: 12860 - انظر الأثر السالف.(32) الأثر: 12861 - هذا إسناد ناقص لا شك في ذلك."أحمد بن المقدام بن سليمان العجلي" ، أبو الأشعث. روى عنه البخاري والترمذي والنسائي ، وغيرهم. صالح الحديث. ولد في نحو سنة 156 ، وتوفي سنة 253.و"حرمي بن عمارة بن أبي حفصة العتكي" ، مضى برقم: 8513. ومات سنة 201 ، ومحال أن يكون أدرك الحسن وسمع منه. فإن"الحسن البصري" مات في نحو سنة 110 فالإسناد مختل ، ولذلك وضعت بينه وبين الحسن نقطًا ، دلالة على نقص الإسناد.(33) في المطبوعة: "أرى من بعدكم" ، والصواب من المخطوطة. وفي المخطوطة: "المتمسك" بغير لام الجر ، وكأن الصواب ما في المطبوعة.(34) الأثر: 12862 - سيأتي بإسناد آخر في الذي يليه."إسمعيل بن إسرائيل اللآل الرملي" ، مضى برقم: 10236 ، 12213 ، وذكرنا هناك أنه في ابن أبي حاتم"السلال" ، ومضى هناك" 10236"الدلال" ، وجاء هنا"اللآل" ، صانع اللؤلؤ وبائعه ، ولا نجد ما يرجح واحدة من الثلاث.و"أيوب بن سويد الرملي" ، ثقة متكلم فيه. مضى برقم: 12213.و"عتبة بن أبي حكيم الشعباني الهمداني ، ثم الأردني" ، ثقة ، ضعفه ابن معين. مضى برقم: 12213.و"عمرو بن جارية اللخمي" ، ثقة ، مترجم في التهذيب. وكان في المطبوعة"عمرو بن خالد" وهو خطأ محض. وفي المخطوطة كتب"خالد" ثم جعلها"جارية" ، وهو الصواب.و"أبو أمية الثعباني" اسمه"يحمد" (بضم الياء وكسر الميم) وقيل: اسمه"عبد الله بن أخامر". ثقة. مترجم في التهذيب.و"أبو ثعلبة الخشني" اختلف في اسمه واسم أبيه اختلافًا كثيرًا. صحابي.وسيأتي تخريجه في الذي يليه.(35) "خويصة" تصغير"خاصة".(36) الأثر: 12863 -"عتبة بن أبي حكيم" ، في المخطوطة: "عبدة بن أبي حكيم" ، وهو خطأ ظاهر.وفي المخطوطة والمطبوعة ، أسقط: [عن عمرو بن جارية اللخمي] ، فوضعتها بين قوسين.وهذا هو نفسه إسناد الترمذي.وهذا الخبر ، رواه الترمذي في كتاب التفسير من طريق سعيد بن يعقوب الطالقاني ، عن عبد الله بن المبارك ، عن عقبة بن أبي حكيم ، بنحو لفظه هنا. ثم قال الترمذي: "قال عبد الله بن المبارك: وزادني غير عتبة = قيل: يا رسول الله ، أجر خمسين رجلا منا أو منهم؟ قال: لا ، بل أجر خمسين رجلا منكم". ثم قال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب".وأخرجه ابن ماجه في سننه رقم: 4014 من طريق هشام بن عمار ، عن صدقة بن خالد ، عن عتبة بن أبي حكيم ، بنحو لفظه.ورواه أبو داود في سننه 4: 174 ، رقم: 4341 ، من طريق أبي الربيع سليمان بن داود العتكي ، عن ابن المبارك ، بمثله.وخرجه ابن كثير في تفسيره 3: 258 ، والسيوطي في الدر المنثور 2: 339 ، وزاد نسبته إلى البغوي في معجمه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه ، والبيهقي في الشعب ، والحاكم في المستدرك وصححه.(37) الأثر: 12866 -"ليث بن هرون" ، لم أجده ، وانظر الإسناد السالف رقم 12859.و"إسحق" ، هو: "إسحق بن سليمان الرازي" ، وانظر رقم: 12859.وأما "صفوان بن الجون" ، فهو هكذا في المخطوطة أيضًا ، ولم أجد له ترجمة. وفي الدر المنثور 2: 341 ، "عن صفوان بن محرز" ، ونسبه لابن جرير وابن أبي حاتم.و"صفوان بن محرز بن زياد المازني ، أو الباهلي". روى عن ابن عمر ، وابن مسعود ، وأبي موسى الأشعري. روى عنه جامع بن شداد ، وعاصم الأحول ، وقتادة. كان من العباد ، اتخذ لنفسه سربًا يبكي فيه. مات سنة 74 ، مترجم في التهذيب. ومضى برقم: 6496.(38) الأثر: 12867 -"عبد الكريم بن أبي عمير" ، مضى برقم: 7578 ، 11368 و"أبو المطوف المخزومي" ، لم أجد له ذكرًا.(39) الأثر: 12868-"ضمرة بن ربيعة الفلسطيني الرملي" ، ثقة ، مضى برقم: 7134. وكان في المطبوعة: "مرة بن ربيعة" ، لم يحسن قراءة المخطوطة.وهذه الكلمة التي قالها الحسن ، لو خفيت على الناس قديمًا ، فإن مصداقها في زماننا هذا يراه المؤمن عيانًا في حيث يغدو ويروح.(40) الأثر: 12871 - خبر قيس بن أبي حازم ، عن أبي بكر ، رواه أبو جعفر بأسانيد ، من رقم: 12871 - 12878 ، موقوفًا على أبي بكر ، إلا رقم: 12876 ، 12878 ، فرواهما متصلين مرفوعين ، وإلا رقم: 12874 ، فهو مرسل. وأكثر طرق أبي جعفر طرق ضعاف.ورواه من طريق"إسمعيل بن أبي خالد" ، عن قيس بن أبي حازم برقم: 12871 ، 12873. فمن هذه الطريق رواه أحمد في مسنده رقم: 1 ، 16 ، 29 ، 30 ، 53 ، متصلا مرفوعًا. وقال ابن كثير في تفسيره 3: 258: "وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة ، وابن حبان في صحيحه ، وغيرهم ، من طرق كثيرة ، عن جماعة كثيرة ، عن إسمعيل بن أبي خالد ، به متصلا مرفوعًا. ومنهم من رواه عنه به موقوفًا على الصديق. وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره".و"إسمعيل بن أبي خالد الأحمسي" ، ثقة. مضى برقم: 5694 ، 5777.و"قيس بن أبي حازم الأحمسي" ، ثقة ، روى له الستة ، روى عن جماعة من الصحابة ، وهو متقن الرواية. مترجم في التهذيب.وهذا إسناد صحيح.(41) الأثر: 12872 -"ابن فضيل" هو: "محمد بن فضيل بن غزوان الضبي" ، مضى مرارًا كثيرة.و"بيان" هو: "بيان بن بشر الأحمسي" ، ثقة ، مضى برقم 6501.وقد مضى تخريج الخبر في الذي قبله ، وسيأتي من هذه الطريق أيضًا برقم: 12875.وهو إسناد صحيح.(42) الأثر: 12876 -"الحارث" هو: "الحارث بن محمد بن أبي أسامة" ، مضى مرارًا ، آخرها رقم: 10553 ، وترجمته في رقم: 10295.و"عبد العزيز" ، هو: "عبد العزيز بن أبان الأموي" ، مضت ترجمته برقم: 10295 ، قال ابن معين: "كذاب خبيث ، يضع الأحاديث".و"عيسى بن المسيب البجلي" ، قاضي الكوفة. وكان شابًا ولاه خالد بن عبد الله القسري. ضعيف متكلم فيه ، حتى قال ابن حبان: "كان قاضي خراسان ، يقلب الأخبار ، ولا يفهم ، ويخطئ ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به". مترجم في ابن أبي حاتم 3/1/288 ، وميزان الاعتدال 2: 317 ، وتعجيل المنفعة: 328 ، ولسان الميزان 4: 405.فهذا إسناد هالك ، مع روايته من طرق صحاح عن قيس ، عن أبي بكر.(43) الأثر: 12877 -"أسد بن موسى المرداني" ، "أسد السنة" ، مضى برقم: 23 ، 2530.و"سعيد بن سالم القداح" ، متكلم فيه ، وثقه ابن معين ، غير أن ابن حبان قال: "يهم في الأخبار حتى يجيء بها مقلوبة ، حتى خرج عن حد الاحتجاج به". مترجم في التهذيب.و"منصور بن دينار التميمي الضبي" ، ضعفوه. مترجم في الكبير 4/ 1/ 347 ، وابن أبي حاتم 4/1/171 ، وميزان الاعتدال 3: 201 ، وتعجيل المنفعة: 412 ، ولسان الميزان 6 : 95.و"عبد الملك بن ميسرة الهلالي الزراد" ، ثقة ، من صغار التابعين مضى برقم: 503 ، 504فهذا خبر ضعيف الإسناد ، مع روايته من طرق صحاح عن قيس ، عن أبي بكر.(44) الأثر: 12878 -"محمد بن بشار" ، هو"بندار" ، مضى مئات من المرات. وكان في المطبوعة هنا"محمد بن سيار" ، أساء قراءة المخطوطة."وإسحق بن إدريس الأسواري البصري" ، منكر الحديث ، تركه الناس ، قال ابن معين: "كذاب ، يضع الحديث". وقال ابن حبان: "كان يسرق الحديث". مترجم في الكبير 1/1/382 ، وابن أبي حاتم 1/1/213 ، وميزان الاعتدال 1: 86 ، ولسان الميزان 1: 352.و"سعيد بن زيد بن درهم الجهضمي" ، ثقة ، متكلم فيه ، حتى ضعفوا حديثه. مضى برقم: 11801.و"مجالد بن سعيد بن عمير الهمداني" ، قال أحمد: "يرفع حديثًا لا يرفعه الناس" ، وهو ثقة ، متكلم فيه. ومضى برقم: 1614 ، 2987 ، 2988 ، 11156.وهذا أيضًا إسناد ضعيف.(45) في المطبوعة: "إذا أنتم رمتم العمل بطاعة الله" ، وهو لا معنى له ، أساء قراءة ما في المخطوطة ، لسوء كتابتها.(46) انظر تفسير"المرجع" فيما سلف 6: 464/10: 391 ، تعليق: 2.(47) انظر تفسير"أنبأ" فيما سلف من فهارس اللغة (نبأ).

→ الآية السابقة الآية التالية ←