تجارته وبركتها
دلّوني على السوق
📍 المدينة المنورة
حين هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة، عرض عليه سعد بن الربيع أن يقاسمه ماله، فاكتفى بأن يدلّه على السوق، فبدأ من الصفر، فبارك الله في تجارته حتى صار من أغنى أهل المدينة.
حين هاجر عبد الرحمن بن عوف إلى المدينة، آخى النبي ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري. فعرض سعد على عبد الرحمن أن يقاسمه ماله، فيعطيه نصفه، ويطلّق له إحدى زوجتيه ليتزوجها بعد انقضاء عدّتها. فقال عبد الرحمن بأدب جمّ: «بارك الله لك في أهلك ومالك، ولكن دلّني على السوق». فدلّه سعد على سوق بني قينقاع، فبدأ عبد الرحمن من الصفر، يشتري شيئاً يسيراً ويبيعه ويربح فيه، حتى تكاثرت تجارته، فاتسعت أعماله شيئاً فشيئاً. فبارك الله في كسبه حتى صار من أغنى الصحابة، وكان يقول: «والله ما رفعت حجراً ولا مدراً إلا وجدت تحته ذهباً أو فضة». ولم يكن غناه فتنة له، بل ازداد به في الإسلام بذلاً وعطاءً. رجع عبد الرحمن إلى النبي ﷺ يوماً وعلى ثوبه أثر صفرة، فسأله النبي ﷺ، فأخبره أنه تزوّج امرأة من الأنصار على وزن نواة من ذهب. فقال له النبي ﷺ: «بارك الله لك، أوْلم ولو بشاة». فكانت سيرة عبد الرحمن في التجارة درساً عظيماً: أن المسلم لا يستجدي ولا يكتفي بعطاء غيره ما دامت فيه قوة، وأن الكسب الحلال ببركة النية تتضاعف ثمرته.
- — صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب إخاء النبي ﷺ، رقم 3937
- — البداية والنهاية لابن كثير ج7، ترجمة عبد الرحمن بن عوف
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة عبد الرحمن