قصص السلف

تصدّقه بقافلة كاملة

سبعمائة بعير بأحمالها لله

عبد الرحمن بن عوف صحابي ★ العشرة المبشرون الخلافة الراشدة

📍 المدينة المنورة

قدمت قافلة لعبد الرحمن من الشام تبلغ سبعمائة بعير بأحمالها، فاهتزّت لها المدينة، فلما تذكّر حديث النبي ﷺ في فقراء المهاجرين، تصدّق بها كلها بما عليها لفقراء المسلمين.

كان عبد الرحمن بن عوف من أكبر تجار الإسلام، وكان مع ذلك من أعظمهم بذلاً وعطاءً. ومن أشهر ما يُروى عنه: أنه قدمت له قافلة من الشام تحمل أنواع الطعام والمتاع، يبلغ عدد بعرانها سبعمائة، فاهتزّت لها المدينة بصوت قدومها. فلما سمعت عائشة رضي الله عنها الرّجة، سألت: ما هذا؟ فقيل: قافلة لعبد الرحمن بن عوف قدمت من الشام، تحمل كل ما يحتاج إليه الناس. فقالت عائشة: «رحم الله عبد الرحمن، لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حبواً». فبلغ ذلك عبد الرحمن، فجاء مسرعاً إلى عائشة وقال: «يا أمّاه، أنتِ سمعتِ ذلك من رسول الله ﷺ؟»، قالت: نعم. قال: «فإني أُشهدكِ أن هذه العير بأحمالها وأقتابها وأحلاسها، في سبيل الله». فتصدّق بها كلها بما تحمل، توزيعاً على فقراء المسلمين، رجاء أن يدخل الجنة سعياً لا حبواً. وكانت هذه القصة من أعظم مواقف البذل في الإسلام: ثروة كاملة تنزل من على سبعمائة بعير في يومها لله، بلا تردّد ولا حساب. فجمع عبد الرحمن بين سعة الكسب الحلال وكرم الإنفاق، وكان من أوصافه أنه كلّما كَثُر ماله ازداد بذلاً، حتى مات وقد أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل الله، وأعتق ثلاثين عبداً، وأوصى لمن بقي من أهل بدر بأربعمائة دينار لكل واحد.

الدروس المستفادة
كثرة المال قد تُبطئ صاحبها يوم القيامة
خشي عبد الرحمن أن يبطئه ماله عن دخول الجنة، فالغني يُسأل عن ماله من أين اكتسبه وفيمَ أنفقه، فالغنى مسؤولية أعظم من الفقر.
البذل العاجل خوفاً من الحساب
لم يؤجّل عبد الرحمن صدقته بل تصدّق فوراً، فالصدقة في ساعة الحياة والصحة أعظم أجراً من الوصية عند الموت، والمسارع إلى الخير غانم.
الغنى وسيلة لا غاية
كان عبد الرحمن يكسب ليبذل لا ليجمع، فمن جعل المال طريقاً إلى الجنة سلكه أهنأ، ومن جعله غاية شغله عن آخرته.
آيات ذات صلة
سورة 2 : 261 ↗
المصادر
  • — حلية الأولياء لأبي نعيم ج1، ترجمة عبد الرحمن بن عوف
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج7، أخبار عبد الرحمن وصدقاته
  • — سير أعلام النبلاء للذهبي ج1، ترجمة عبد الرحمن