ردّه الأمانات إلى أهلها بعد هجرة النبي ﷺ
الأمين يردّ أمانات من ائتمروا بقتله
📍 مكة المكرمة
كان النبي ﷺ يُحفظ عنده أهل مكة ودائعهم لما عُرف به من الأمانة، فلما هاجر، تخلّف عليّ بأمره ثلاثاً ليردّ هذه الودائع إلى أصحابها، وهم المشركون الذين ائتمروا بقتله.
من عجائب أمر النبي ﷺ أن قريشاً مع عداوتها له، كانت تأتمنه على ودائعها وأموالها، لما عُرف به من الصدق والأمانة حتى لقّبوه «الأمين» قبل البعثة، فظلّوا يضعون عنده ودائعهم. فلما أراد الله به الهجرة، لم يشأ النبي ﷺ أن يخرج بأمانات الناس، أو أن تضيع حقوقهم. فأمر عليّ بن أبي طالب أن يتخلّف بعده في مكة ثلاث ليال، يؤدّي عنه الودائع التي كانت عند رسول الله ﷺ للناس، حتى يردّها إلى أهلها كاملة. والعجيب أن أصحاب هذه الودائع هم المشركون أنفسهم الذين دبّروا قتله، ومع ذلك حرص النبي ﷺ على أداء حقوقهم. ففعل عليّ ما أُمر به، فردّ الأمانات إلى أصحابها، ثم لحق بالنبي ﷺ مهاجراً. وفي هذا الموقف درس عظيم: أن الأمانة حقّ يُؤدّى ولو لعدوّ، وأن خلاف العقيدة والعداوة لا يبيح أكل حقوق الناس أو خيانة ما اؤتمن المرء عليه.
- — سيرة ابن هشام ج1، ص. 485-486
- — البداية والنهاية لابن كثير ج3، أحداث الهجرة
- — الرحيق المختوم ص. 165