نومه في فراش النبي ﷺ ليلة الهجرة
فداء بالنفس في أخطر ليلة
📍 مكة المكرمة
ليلة أجمعت قريش على قتل النبي ﷺ، نام عليّ في فراشه مكانه متلفّعاً ببُرده، يفدي رسول الله ﷺ بنفسه، حتى خرج النبي ﷺ سالماً، ونزل في عليّ قرآن يثني على من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله.
لما أجمعت قريش في دار الندوة على قتل النبي ﷺ، واتفقوا أن يأخذوا من كل قبيلة فتى فيضربوه ضربة رجل واحد ليتفرّق دمه في القبائل، أحاطوا بداره ليلاً ينتظرون خروجه ليقتلوه على فراشه. فأخبر الله نبيه ﷺ بمكرهم، وأذن له بالخروج. فدعا النبي ﷺ عليّ بن أبي طالب، وأمره أن ينام على فراشه ويتغطّى ببُرده الأخضر، وطمأنه أنه لن يصل إليه منهم مكروه. فقبِل عليّ راضياً، ونام في الفراش يفدي النبي ﷺ بنفسه في ساعة كانت السيوف فيها مشرعة. وخرج النبي ﷺ من بين صفوفهم وهم لا يبصرونه، وذرّ التراب على رؤوسهم وهو يتلو: ﴿وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا﴾. وظلّ المشركون يرقبون الفراش يحسبون النبي ﷺ نائماً فيه، حتى إذا أصبحوا واقتحموا، فإذا هو عليّ، فعلموا أن النبي ﷺ قد أفلت. وفي هذا الفداء العظيم قيل إن الله أنزل: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾. فكان موقف عليّ من أعظم مواقف التضحية والفداء في فجر الإسلام.
- — سيرة ابن هشام ج1، ص. 482-485
- — البداية والنهاية لابن كثير ج3، أحداث الهجرة
- — الرحيق المختوم ص. 162-165