ذات النطاقين في الهجرة
شقّت نطاقها لخدمة الهجرة
📍 مكة المكرمة وغار ثور
ليلة الهجرة، جهّزت أسماء بنت أبي بكر سفرة الطعام لأبيها والنبي ﷺ، فلم تجد ما تربط به السفرة والقربة، فشقّت نطاقها (حزامها) نصفين، فلقّبها النبي ﷺ بـ«ذات النطاقين».
كانت أسماء بنت أبي بكر أكبر من أختها عائشة بنحو عشر سنين، وقد أسلمت في صدر الإسلام، ضمن أوائل المسلمين. وكانت زوجة الزبير بن العوام رضي الله عنه، وأم عبد الله بن الزبير. وفي ليلة الهجرة، حين خرج النبي ﷺ وأبوها أبو بكر متّجهَين إلى غار ثور، وقع عليها الدور الأكبر في خدمتهما. كانت أسماء حاملاً في شهرها الأخير بعبد الله، لكنها لم تتأخّر عن خدمة الهجرة. جهّزت السفرة من الطعام، وأعدّت القربة من الماء، فلما همّت بربطهما، لم تجد ما تربط به. فبادرت إلى نطاقها (وهو حزام تشدّه المرأة على وسطها لتشمّر به ثوبها)، فشقّته نصفين: ربطت بنصف السفرة، وبالنصف الآخر القربة. فلما عرف النبي ﷺ ذلك، قال لها: «أبدلكِ الله بنطاقكِ هذا نطاقين في الجنة». ومن هنا لُقّبت بـ«ذات النطاقين»، وهو لقب شريف لازمها طوال حياتها. ثم لم تكتفِ بذلك، بل كانت تخرج إلى الغار سرّاً بالطعام كل ليلة، تخاطر بنفسها في الطريق الجبليّ الوعر، تنقل الأخبار وتأتي بالطعام، رغم حملها وثقل بطنها. ولما اكتشف أبو جهل أمر هجرة أبي بكر، جاء يستجوب أسماء، فلما سألها أين أبوكِ؟ قالت: لا أدري. فضربها لطمة طارت منها قُرطها، فلم تجبه. فكان دورها في ليلة الهجرة وما بعدها بطولة كاملة في خدمة الإسلام، رغم صغر سنّها وحملها.
- — صحيح البخاري كتاب مناقب الأنصار، باب هجرة النبي ﷺ، رقم 3907
- — سيرة ابن هشام ج1، ليلة الهجرة
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة أسماء بنت أبي بكر