قصص السلف

حياتها البسيطة وعملها بيدها

بنت النبي ﷺ تطحن وتعجن

فاطمة الزهراء صحابية العهد المدني

📍 المدينة المنورة

عاشت فاطمة بنت رسول الله ﷺ في فقر وتقشّف، تطحن بيدها حتى أثّرت الرحى فيها، وتعجن وتعمل في بيتها بنفسها، فلما طلبت من النبي ﷺ خادماً، علّمها ذكراً خيراً من الخادم.

كانت فاطمة بنت سيد ولد آدم ﷺ، أحبّ بناته إليه، ومع ذلك عاشت في بيت زوجها علي بن أبي طالب حياة متقشّفة بسيطة، تعمل بيدها كل أعمال البيت. كانت تطحن بالرحى حتى أثّرت الرحى في يدها، وتسقي بالقربة حتى أثّر الحبل في رقبتها، وتكنس البيت حتى اغبرّت ثيابها، وتعجن وتطبخ. فلما بلغها أن النبي ﷺ أُتي بسبي (أي خدم من السبي)، جاءت إليه تطلب خادماً يخفّف عنها عناء العمل، فلم تجده، فأخبرت عائشة بحاجتها. فلما جاء النبي ﷺ، أخبرته عائشة، فأتى إليهما — كانت معها علي — وقد دخلا في فراشهما. فأرادا أن يقوما له، فقال: «على مكانكما». فجلس بينهما حتى وجد علي برد قدمه على بطنه. ثم قال النبي ﷺ كلمته الخالدة: «ألا أعلّمكما خيراً مما سألتما؟ إذا أويتما إلى فراشكما — أو أخذتما مضاجعكما — فكبّرا ثلاثاً وثلاثين، وسبّحا ثلاثاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، فهو خير لكما من خادم». فعلّمها بذلك أن الذكر مع الله أعون على الحياة من خادم في البيت، وأن التسبيح يبارك في الجهد ويهوّن المشقّة. وقال علي بعد ذلك: «والله ما تركتها بعد أن سمعتها من رسول الله ﷺ»، فقال له ابن الكواء: «ولا ليلة صفّين؟»، قال: «ولا ليلة صفّين». فبقي «تسبيح فاطمة» سنّة متوارثة إلى اليوم.

الدروس المستفادة
الذكر يبارك في الجهد
علّم النبي ﷺ فاطمة أن الذكر خير من خادم، فبركة الذكر تُيسّر العمل وتخفّف التعب، والذاكر تنزل عليه السكينة فيُعينه الله على عمله.
العمل في البيت شرف لا مهانة
كانت بنت النبي ﷺ تطحن وتعجن، فأعمال البيت ليست مهينة لمن قام بها، بل عبادة إذا احتسبتها المرأة، وخدمة للأسرة فيها أجر.
تربية الأبناء على الزهد
ربّى النبي ﷺ ابنته على الزهد رغم قدرته على تيسير حياتها، فالوالد المربّي يُربّي أبناءه على الكفاية والصبر، لا على الترف والاتّكال.
آيات ذات صلة
سورة 33 : 35 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب فضائل الصحابة، مناقب علي وفاطمة، رقم 3705
  • — صحيح مسلم كتاب الذكر والدعاء، رقم 2727
  • — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة فاطمة بنت رسول الله