بعث النبي ﷺ معاذ بن جبل إلى اليمن داعياً ومعلماً وقاضياً، ووصّاه وصايا جامعة، وسأله بمَ يقضي؟ فأجابه إجابة سرّت النبي ﷺ ووضعت أصول الاجتهاد.
لما اتسعت رقعة الإسلام ودخل أهل اليمن، احتاج النبي ﷺ إلى من يبعثه إليهم معلّماً وفقيهاً وقاضياً، فاختار معاذ بن جبل، وكان شاباً برز في العلم والفقه. فأوصاه وصية جامعة فقال: «إنك تأتي قوماً من أهل الكتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوك لذلك، فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تُؤخذ من أغنيائهم وتُردّ على فقرائهم». ثم سأله ﷺ: «بِمَ تقضي إن عرض لك قضاء؟»، فقال: أقضي بكتاب الله. قال: «فإن لم تجد في كتاب الله؟» قال: فبسنة رسول الله ﷺ. قال: «فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله؟» قال: أجتهد رأيي ولا آلو. فضرب النبي ﷺ على صدره وقال: «الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يُرضي رسول الله». وأوصاه بوصية أخيرة عند توديعه قائلاً: «يسّر ولا تعسّر، وبشّر ولا تنفّر، وتطاوعا ولا تختلفا». فمضى معاذ إلى اليمن، ينشر فيها الإسلام ويقضي بين الناس بالعدل، ويعلّمهم الفقه والقرآن، فكان من أعظم سفراء النبي ﷺ.
- — صحيح البخاري كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، رقم 1395
- — سنن أبي داود كتاب الأقضية، رقم 3592
- — البداية والنهاية لابن كثير ج5، بعوث النبي ﷺ