قصص السلف

سفارته إلى المدينة

مهّد طريق الهجرة بالقرآن

مصعب بن عمير صحابي العهد المكي

📍 المدينة المنورة (يثرب)

بعد بيعة العقبة الأولى، أرسل النبي ﷺ مصعب بن عمير إلى المدينة معلّماً وداعياً، فأسلم على يديه كبار الأنصار كسعد بن معاذ، فلم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا فيه رجل مسلم، فمهّد الأرض لهجرة النبي ﷺ.

بعد بيعة العقبة الأولى في السنة الثانية عشرة من البعثة، طلب الأنصار من النبي ﷺ أن يُرسل معهم من يعلّمهم القرآن وأحكام الإسلام، فاختار النبي ﷺ مصعب بن عمير، رغم وجود من هو أكبر منه سنّاً، لما فيه من العلم وحُسن الخلق والذكاء وفصاحة اللسان. نزل مصعب على أسعد بن زرارة، وجعل يدور في بيوت الأنصار يدعو إلى الله بحكمة وموعظة حسنة، يقرأ القرآن ويعلّم الإسلام. فلما رأى أسعد أن سعد بن معاذ سيد بني عبد الأشهل لو أسلم لأسلم بإسلامه قومه، اصطنع موقفاً حتى يُكلّم سعداً مصعبٌ. فجاء سعد غاضباً يحمل حربته يتوعّد مصعباً، فقال له مصعب بهدوء: «أوَ تجلس فتسمع؟ فإن رضيت أمراً قبلتَه، وإن كرهتَه كُفّ عنك ما تكره». فجلس سعد، فقرأ عليه مصعب صدراً من القرآن، فأشرق وجهه وقال: ما أحسن هذا الكلام! ثم رجع إلى قومه فقال: «يا بني عبد الأشهل، كيف تعلمون أمري فيكم؟» قالوا: سيدنا وأفضلنا. قال: «فإن كلام رجالكم ونسائكم عليّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله». فلم يُمسِ في بني عبد الأشهل رجل ولا امرأة إلا مسلماً. وعلى هذا النهج، لم يبق بيت من بيوت الأنصار إلا وفيه رجل أو امرأة قد أسلموا، إلا بيوتاً قليلة. فلما حان وقت بيعة العقبة الثانية، رجع مصعب إلى مكة ومعه سبعون من الأنصار، فكان قد مهّد الأرض لهجرة النبي ﷺ، وأسّس مجتمعاً مسلماً قوياً في المدينة، فاستحقّ بحقّ لقب «أول سفير في الإسلام».

الدروس المستفادة
أهلية الشاب للقيادة
اختار النبي ﷺ مصعباً وهو شاب لمهمّة عظيمة، فالكفاءة لا تُقاس بالسنّ بل بالعلم والخلق، والشاب المؤهّل أنفع من شيخ غير مؤهّل.
حُسن الأسلوب في الدعوة
أجاب مصعب غضب سعد بهدوء وحكمة، فالداعية الناجح من يقابل الحدّة باللين، ويعرض الحق بطريقة تجعل المعارض يستمع لا يصدّ.
إعداد الأرض قبل الحدث
مهّد مصعب المدينة قبل قدوم النبي ﷺ، فالأعمال الكبرى تحتاج إلى إعداد سابق، والقادة العظماء يدبّرون قبل أن يصلوا.
آيات ذات صلة
سورة 16 : 125 ↗
المصادر
  • — سيرة ابن هشام ج1، سفارة مصعب إلى المدينة
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج3، أحداث ما قبل الهجرة
  • — الرحيق المختوم ص. 142-148