قصص السلف

تركه الترف لله

من أرفه شباب مكة إلى مرقّع الثياب

مصعب بن عمير صحابي العهد المكي

📍 مكة المكرمة

كان مصعب من أنعم شباب قريش وأرفههم عيشاً، فلما أسلم، عذّبته أمه وحبسته، فلما خرج إلى الإسلام كاملاً، ترك النعمة كلها، حتى رآه النبي ﷺ مرقّعاً ثوبه فبكى لذكرى ترفه السابق.

كان مصعب بن عمير من أنعم شباب مكة وأكثرهم ترفاً ووسامة، يلبس أحسن الثياب، ويتعطّر بأفخر العطور، حتى كان يُعرف برائحته إذا مشى. كانت أمه خناس بنت مالك ثرية تنفق عليه بسخاء، فكان مضرب المثل في الترف والأناقة بين فتيان قريش. فلما بلغه خبر النبي ﷺ، أتاه في دار الأرقم فأسلم، وكتم إسلامه عن أمه خشية بطشها. فلما علمت، حبسته وأوثقته، فلم يزل محبوساً حتى هاجر إلى الحبشة في الهجرة الأولى. ثم رجع، فلما علمت أمه بإصراره على الإسلام، تبرّأت منه وقطعت عنه كل نعمة، فأصبح بعد الترف يلبس المرقّع، وتقشّفت حياته إلى أبعد حدّ. مرّ به النبي ﷺ يوماً وعليه فروة قد رقّعها بجلد، فبكى النبي ﷺ لذكر ما كان فيه من النعمة، ثم قال: «الحمد لله، لقد رأيت مصعباً هذا، وما بمكة فتى أنعم عند أبويه منه، ثم تركه ذلك لحبّ الله ورسوله». فكان تحوّل مصعب من قمم الترف إلى دفء الإيمان نموذجاً صادقاً على أن السعادة الحقّة في القلب لا في المظهر.

الدروس المستفادة
الإيمان يُعوّض عن النعمة
ترك مصعب نعمة الدنيا فأبدله الله نعمة الإيمان، فمن ترك شيئاً لله عوّضه خيراً منه، نعمة القلب لا تُساويها نعمة البدن.
السعادة في الإيمان لا في الترف
كان مصعب أسعد في فقره مؤمناً منه في غناه مشركاً، فالسعادة في القلب لا في الجيب، وكثير ممن يملكون كل شيء يفقدون أنفسهم.
الشباب طاقة للحق
كان مصعب شاباً يافعاً حين بذل كل شيء، فللشباب طاقة وقدرة على التضحية لا توجد في غيرهم، إذا أُوقدت بنور الإيمان أحرقت ظلام الباطل.
آيات ذات صلة
سورة 2 : 207 ↗
المصادر
  • — سيرة ابن هشام ج1، إسلام مصعب بن عمير
  • — حلية الأولياء لأبي نعيم ج1، ترجمة مصعب
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج3، أخبار مصعب