قتالها يوم أحد دفاعاً عن النبي ﷺ
ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلا وأراها تقاتل دوني
📍 جبل أحد
خرجت نسيبة بنت كعب يوم أحد تسقي الجرحى، فلما انكشف المسلمون عن النبي ﷺ، أخذت السيف والترس وقاتلت قتال الأبطال دفاعاً عنه ﷺ، حتى أُصيبت باثنتي عشرة جراحة، فبارك لها النبي ﷺ ودعا لها ولأهلها.
كانت نسيبة بنت كعب الأنصارية ـ المعروفة بأم عمارة ـ ممّن شهد بيعة العقبة الثانية مع زوجها وابنيها، وكانت من السبّاقات إلى الإسلام في المدينة. وفي غزوة أحد سنة 3هـ، خرجت مع زوجها غزية بن عمرو وابنيها عبد الله وحبيب، تسقي الماء لجرحى المسلمين وتداويهم بضمّاد بسيط. فلما انكشف المسلمون بعد مخالفة الرماة، وأحاط المشركون بالنبي ﷺ، رمت أم عمارة بالقربة وانتزعت سيفاً وترساً، واندفعت إلى صفّ القتال تذود عن النبي ﷺ ذود الأبطال. قاتلت بالسيف، ورمت بالقوس، وحَمَت ظهر النبي ﷺ مع نفر قليل ثبتوا. يقول النبي ﷺ في وصف ذلك اليوم: «ما التفتّ يميناً ولا شمالاً إلا وأنا أراها تقاتل دوني». أصابتها جراحات بليغة بلغت اثنتي عشرة جراحة، إحداها كبيرة في عاتقها ضربها إيّاها ابن قَمِئة، أعمقها وأكبرها. ولما تكاثر المشركون على النبي ﷺ، رأت أم عمارة ابن قَمِئة يحاول الوصول إليه ﷺ، فاندفعت إليه فضربها فجرحها جرحاً عظيماً. وحين فرغ القتال، عرض النبي ﷺ على زوجها ابن أم عمارة جراحها، وقال له: «يا غزية، اعصبها»، ثم دعا لها قائلاً: «اللهم اجعلهم رفقائي في الجنة». قالت أم عمارة: «فما أبالي ما أصابني من الدنيا». ثم استمرّت في الجهاد بعد ذلك، فشهدت غزوة حنين والحديبية وخيبر، وقاتلت في حروب الردة في اليمامة ضد مسيلمة الكذاب، وأصيبت فيها بأحد عشر جرحاً، وقُطعت يدها هناك. فعاشت حياة كاملة من البذل، تجمع بين أنوثة الأم وشجاعة المحارب، وضربت بحياتها مثلاً خالداً على دور المرأة في حماية الحق.
- — الطبقات الكبرى لابن سعد ج8، ترجمة نسيبة بنت كعب
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة أم عمارة الأنصارية
- — البداية والنهاية لابن كثير ج4، أحداث غزوة أحد