حكمه في بني قريظة قبل وفاته
حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات
📍 ديار بني قريظة، المدينة المنورة
بعد غزوة الخندق، حاصر النبي ﷺ بني قريظة لنقضهم العهد، فنزلوا على حكم سعد بن معاذ، فحكم فيهم بقتل المقاتلة وسبي الذرية، فأقرّ النبي ﷺ حكمه قائلاً: «حكمت بحكم الله من فوق سبع سماوات».
لما رجعت الأحزاب عن المدينة، أمر النبي ﷺ المسلمين بالتوجّه إلى بني قريظة الذين نقضوا العهد، وتآمروا مع الأحزاب أثناء الحصار. فحاصرهم النبي ﷺ خمساً وعشرين ليلة، حتى نزلوا على حكم سعد بن معاذ سيد الأوس، الذين كانوا حلفاءهم في الجاهلية. وكان سعد قد جُرح في الخندق بسهم، وأُقيمت له خيمة في المسجد ليتعهّده النبي ﷺ بنفسه. فلما اختاره بنو قريظة حكماً، حُمل إليهم على حمار. فلما أقبل قال النبي ﷺ للأنصار: «قوموا إلى سيّدكم». فقام الناس وأنزلوه، وأخذ سعد عليهم العهد أن يرضوا بحكمه، وأخذ من النبي ﷺ مثله، ثم حكم: أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم ونساؤهم، وتُقسم أموالهم. فقال النبي ﷺ كلمته الشهيرة: «لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبع سماوات». وكان حكم سعد جزاءً عادلاً لخيانتهم التي كادت أن تُهلك المسلمين في أصعب اللحظات. ثم بعد إنفاذ الحكم بأيام، انفتق جرحه فاستُشهد، فاجتمعت له بشارتاه: شهد قُرّة عينه من قريظة، ثم نال الشهادة كما دعا.
- — صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب إذا نزل العدو على حكم رجل، رقم 3043
- — صحيح مسلم كتاب الجهاد، رقم 1768
- — سيرة ابن هشام ج2، أحداث غزوة بني قريظة