رحلته في طلب العلم
من غزة إلى مكة فالمدينة فاليمن فالعراق
📍 من غزة إلى مصر
وُلد الشافعي يتيماً فقيراً في غزة، فهاجرت به أمه إلى مكة، حفظ القرآن في السابعة والموطّأ في العاشرة، ثم رحل إلى المدينة فأخذ عن مالك، ثم إلى اليمن والعراق ومصر، فجمع علم الحجاز والعراق ووضع علم أصول الفقه.
وُلد محمد بن إدريس الشافعي سنة 150هـ في غزة بفلسطين ـ وقيل في عسقلان ـ في السنة التي مات فيها أبو حنيفة. مات أبوه وهو طفل صغير، فحملته أمه إلى مكة المكرمة وهو ابن سنتين، خشية أن يضيع نسبه القرشي الشريف، فهو من بني عبد المطلب بن عبد مناف، يلتقي مع النبي ﷺ في الجدّ الأعلى. ونشأ في فقر شديد، حتى كان يكتب على العظام والخزف لعجزه عن شراء الورق. حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، ثم حفظ كتاب «الموطّأ» للإمام مالك وهو ابن عشر. ثم تعلّم اللغة العربية حتى صار من أئمتها، فأقام في بادية هذيل وكانوا أفصح العرب، يحفظ أشعارهم ولغتهم. وكان من جودة حفظه أنه إذا قرأ صفحة، يستحي أن ينظر إلى مقابلها لئلا يحفظها قبل أن يدرس ما أمامه. رحل إلى المدينة وعمره نحو ثلاث عشرة سنة، حاملاً كتاباً من والي مكة إلى الإمام مالك، يوصيه به. فلازم مالكاً يأخذ عنه العلم، حتى مات مالك سنة 179هـ، فكان من أكبر تلاميذه. ثم رحل إلى اليمن للقضاء، ثم تعرّض هناك لاتهام سياسي بميله للعلويين، فحُمل مكبّلاً إلى الخليفة هارون الرشيد ببغداد، فدافع عن نفسه بحجة قوية فأطلقه. فأقام الشافعي ببغداد، فتلقّى علم العراق على يد محمد بن الحسن الشيباني تلميذ أبي حنيفة، فجمع بين علم الحجاز (مدرسة الحديث) وعلم العراق (مدرسة الرأي). ثم رحل إلى مصر سنة 199هـ، فأقام بها حتى مات سنة 204هـ. وفي هذه الرحلة الطويلة من غزة إلى مكة فالمدينة فاليمن فالعراق فمصر، جمع الشافعي علم الأمصار، ووضع علماً جديداً هو «أصول الفقه»، الذي قعّد به قواعد الاستنباط من الكتاب والسنّة. وكان يقول: «ما رأيت أحداً جمع له شيء من العلم إلا برحلة».
- — مناقب الشافعي للبيهقي ج1، طلب الشافعي للعلم
- — سير أعلام النبلاء للذهبي ج10، ترجمة الإمام الشافعي
- — توالي التأسيس لابن حجر في فضائل الإمام الشافعي