قصص السلف

هجرته العلنية إلى المدينة

من أراد أن تثكله أمه فليلقني وراء هذا الوادي

عمر بن الخطاب صحابي ★ العشرة المبشرون الهجرة

📍 مكة المكرمة

بينما هاجر المسلمون سرّاً خوفاً من قريش، أعلن عمر هجرته جهاراً، وتحدّى قريشاً أن يعترضه أحد منهم، فلم يجرؤ أحد على لقائه.

كان المسلمون حين أُذِن لهم بالهجرة إلى المدينة يخرجون متسللين خفية، يتوارون عن أعين قريش خشية أن تردّهم أو تفتنهم عن دينهم. أما عمر بن الخطاب، فأبى إلا أن يهاجر علانية، تحدّياً لقريش وثقةً بربه. يروي عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه أن عمر تقلّد سيفه، وتنكّب قوسه، وأخذ في يده أسهماً، ثم أتى الكعبة فطاف بها سبعاً على ملأ من قريش، وصلّى عند المقام، ثم وقف على نواديهم واحدة واحدة، وقال: «شاهت الوجوه، من أراد أن تثكله أمه، ويُيتّم ولده، وتُرمّل زوجته، فليلقني وراء هذا الوادي». فما تبعه أحد منهم ولا اعترضه، مع شدة عداوتهم وكثرة عددهم. فكان في هجرة عمر العلنية بثّ للقوة في صفوف المسلمين، وإعلان بأن الإسلام بدأ يأخذ موضعه بالعزّة لا بالخفاء.

الدروس المستفادة
العزة بالدين
أظهر عمر أن المؤمن يعتزّ بدينه ولا يستخفي به ذلاً، وإن كان الكتمان جائزاً عند الحاجة، فالعزة بالله من ثمار الإيمان.
الشجاعة قوة في خدمة الحق
لم تكن شجاعة عمر تهوراً، بل قوة وُظّفت لرفع راية الدين وبثّ الثقة في صفوف المسلمين المستضعفين.
تنوّع مواقف الصحابة
هاجر الأكثرون سرّاً وهاجر عمر جهراً، وكلاهما على حق، فالحكمة تقتضي تنوّع الأساليب بحسب الأحوال والأشخاص.
آيات ذات صلة
سورة 63 : 8 ↗
المصادر
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج3، ص. 207-208
  • — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة عمر بن الخطاب
  • — الرحيق المختوم ص. 158-159