قصته مع المرأة التي تغلي الحصى لأطفالها
حمل الطعام على ظهره بنفسه
📍 أطراف المدينة المنورة
في إحدى جولاته الليلية، رأى عمر امرأة تغلي قِدراً فيها ماء وحصى لتُسكت أطفالها الجياع حتى يناموا، فحمل الطعام على ظهره بنفسه وأطعمهم، وأشهد الله على مسؤوليته.
بينما كان عمر يطوف ليلاً مع غلامه أسلم في أطراف المدينة، رأى ناراً موقدة وامرأة تجلس عندها وحولها صبية يبكون. فاقترب وسلّم، وسألها عن بكاء أطفالها، فقالت: الجوع. وسألها عمّا في القِدر، فقالت: «أُعلّلهم بالماء والحصى حتى يناموا، والله بيننا وبين عمر، كيف يغفل عنا؟». ولم تكن المرأة تعلم أن من تخاطبه هو عمر نفسه. فبكى عمر، وانطلق من فوره إلى مخزن الطعام، فحمل جراباً فيه دقيق وسمن على ظهره. فقال أسلم: أنا أحمله عنك يا أمير المؤمنين. فقال عمر كلمته الخالدة: «أتحمل عني وزري يوم القيامة؟ ويحك يا أسلم! أتحمل عني وزري؟». ثم حمله بنفسه حتى أتى المرأة، وطبخ لهم الطعام بيده، ينفخ تحت القِدر حتى رأى أسلم الدخان يتخلل لحية أمير المؤمنين، وأطعم الصبية حتى شبعوا. ثم جلس قبالتهم حتى ضحكوا ولعبوا، وقال: «إني رأيتهم يبكون فكرهت أن أنصرف حتى أراهم يضحكون». ولم ينصرف حتى اطمأنّ عليهم.
- — الطبقات الكبرى لابن سعد ج3، ترجمة عمر بن الخطاب
- — تاريخ الطبري ج4، أخبار خلافة عمر
- — مناقب أمير المؤمنين عمر لابن الجوزي باب رحمته بالرعية