مهرها لأبي طلحة الإسلام
ما أُعطيتُ مهراً أعظم من مهركِ: الإسلام
📍 المدينة المنورة
خطب أبو طلحة الأنصاري أمَّ سليم وهو مشرك، فأبت أن تتزوّجه حتى يُسلم، وقالت: «إنه لا يحلّ لي أن أتزوّج مشركاً، وإن أسلمت فمهري إسلامك»، فأسلم وتزوّجها، فكان الإسلام أعظم مهر في تاريخ النساء.
كانت أم سليم بنت ملحان الأنصارية من السابقات إلى الإسلام في المدينة قبل قدوم النبي ﷺ. وكانت قد تزوّجت قبل الإسلام رجلاً من قومها فأنجبت منه أنس بن مالك (الذي صار خادم النبي ﷺ)، ثم مات زوجها وهي مسلمة. فخطبها أبو طلحة الأنصاري ـ زيد بن سهل ـ وكان من سادات الأنصار وأشدّائهم، لكنه ما زال مشركاً. كان يرى في أم سليم زوجة كريمة، فدفع لها مهراً عظيماً. فأجابته بكلمات حازمة سجّلها التاريخ: «يا أبا طلحة، أَمَا تعلم أن إلهك الذي تعبده إنما هو شجرة تنبت من الأرض، ينحتها بنو فلان؟ أَمَا تستحي أن تعبد بعض شجر الأرض؟ إنك إن أسلمت لم أُرِد منك صداقاً غيره». قال أبو طلحة: «حتى أنظر في أمري». فذهب يتفكّر، ثم رجع وقد شرح الله صدره للإسلام، فقال: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، يا أم سليم، فأنا أُشهدكِ أني قد أسلمت». فقالت لابنها أنس وكان حاضراً: «يا أنس، زوّج أبا طلحة». فزوّجته، وكان مهرها الإسلام، فقال ثابت البناني عن هذه القصة: «ما سمعت بامرأة قطّ كانت أكرم مهراً من أم سليم: الإسلام». ثم عاشت معه حياة زوجية مباركة، أنجبت له أبا عمير ـ الذي كان النبي ﷺ يداعبه ويسأله: «يا أبا عمير، ما فعل النغير؟» (طائر صغير كان يلعب به). فكان مهر أم سليم درساً خالداً في أن المرأة الصالحة قد تكون باباً لهداية زوجها، وأن أعظم ما تطلبه الزوجة في زوجها هو إيمانه بالله.
- — سنن النسائي كتاب النكاح، باب التزويج على الإسلام، رقم 3341
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة أم سليم
- — سير أعلام النبلاء للذهبي ج2، ترجمة أم سليم