صبرها على فقد ابنها
أيخدمكَ أهلكَ الوديعة إذا طلبوها؟
📍 المدينة المنورة
مات ابن أم سليم وأبي طلحة وهو غائب، فهيّأت الطعام وتزيّنت لزوجها، فلم تخبره بموت ابنه إلا بعد العشاء والمعاشرة، ثم سألته سؤالاً حكيماً ليتقبّل الخبر، فبارك النبي ﷺ في ليلتها.
كان لأم سليم ابن من أبي طلحة، يحبّه أبو طلحة حباً شديداً. فاشتكى الولد فمات، وأبو طلحة غائب في حاجته. فهيّأت أم سليم نفسها لاستقبال زوجها، وأمرت من في البيت ألا يُخبروه بموت ابنه، فإنها هي التي تُخبره. وغطّت ابنها بثوب في ناحية البيت. فلما رجع أبو طلحة، قال لها: كيف ابني؟ قالت: «هو أسكن مما كان» (وقصدت أنه مات وسكن، فظنّ أنه نام واستراح). ثم قرّبت إليه عشاءه، فأكل. ثم تطيّبت وتزيّنت له أحسن ما كانت تتزيّن، فأصاب منها، حتى إذا كان آخر الليل، قالت له بحكمتها العجيبة: «يا أبا طلحة، أرأيت لو أن قوماً أعاروا أهل بيت عاريتهم (وديعة)، ثم سألوهم عاريتهم أيمنعونهم إيّاها؟». قال: لا. قالت: «فاحتسب ابنك». فلما فهم الأمر غضب وقال: تركتِني حتى تلطّخت بها (يعني الجماع) ثم أخبرتِني بابني! فاسترجع (قال: إنا لله وإنا إليه راجعون). فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ فأخبره. فقال النبي ﷺ: «بارك الله لكما في ليلتكما». فحملت أم سليم تلك الليلة، فولدت ابناً سمّاه النبي ﷺ عبد الله، ثم بُورك في عبد الله هذا فأنجب تسعة أولاد كلّهم حافظ للقرآن. فكان حُسن صبر أم سليم سبباً في عوض عظيم من الله.
- — صحيح البخاري كتاب الجنائز، باب وضع الجريدتين على القبر، رقم 1301
- — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، فضائل أبي طلحة، رقم 2144
- — أسد الغابة لابن الأثير ترجمة أم سليم