الذي لا يعرفه أهل الأرض ويعرفه أهل السماء
خير التابعين رجل يقال له أويس
📍 اليمن والكوفة
أخبر النبي ﷺ عمر بن الخطاب عن رجل من اليمن يأتي مع أمداد أهل اليمن، اسمه أويس القرني، بارّ بأمه، لا يعرفه أهل الأرض، لكنه عند الله من خيار التابعين، فأوصاه بأن يطلب منه الاستغفار له.
عاش أويس بن عامر القَرَني في اليمن في عهد النبي ﷺ، لكنه لم يلقَ النبي ﷺ، إذ كان مشغولاً بأمر أمّه العجوز يبرّها ولا يفارقها. وكان قد أصابه برص فدعا الله أن يشفيه فشفاه إلا موضع درهم في جنبه، تركه له ليذكره بعبد الله. أخبر النبي ﷺ عمر بن الخطاب عنه قبل وفاته، فقال: «يأتيكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن، من مراد ثم من قَرَن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بَرّ، لو أقسم على الله لأبرّه، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل». ففي وصف النبي ﷺ له أنه «رجل من خيار التابعين»، وأنه «مستجاب الدعوة». فظلّ عمر يسأل كل أمداد اليمن في حجّه: هل فيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى عليه سنين، فلقيه أخيراً، فسأله: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم. قال: من مراد ثم من قَرَن؟ قال: نعم. قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم. قال: لك والدة؟ قال: نعم. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يأتي عليكم أويس...» إلى آخر الحديث، «فاستغفر لي». فاستغفر له. فقال عمر: «أين تريد؟» قال: الكوفة. قال: «ألا أكتب لك إلى عاملها؟» قال: «أكون في غبراء الناس أحبّ إليّ». فأبى أويس أن يتمتّع بمكانته عند الله بأن يطلب جاهاً عند الناس، بل آثر الخمول وعدم المعرفة. ولما جاء العام التالي، حجّ رجل من أشرافهم فوافق عمر، فسأله عن أويس، قال: تركته رثّ البيت قليل المتاع. قال عمر: «سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر، إن استطاع أن يستغفر لك فافعل». فأتى الرجل أويساً فقال: استغفر لي. قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح، فاستغفر لي. قال: استغفر لي. قال: لقيت عمر؟ قال: نعم. فاستغفر له. ففطن الناس له، فانطلق على وجهه. فظلّ أويس بعد ذلك يفرّ من شهرة الناس، فلم يُسمع له خبر إلا أنه استُشهد في صفّين مع علي بن أبي طالب.
- — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، باب فضل أويس القرني، رقم 2542
- — حلية الأولياء لأبي نعيم ج2، ترجمة أويس القرني
- — سير أعلام النبلاء للذهبي ج4، ترجمة أويس القرني