قصص السلف

حواري النبي ﷺ

إن لكل نبي حوارياً وحواريّ الزبير

الزبير بن العوام صحابي ★ العشرة المبشرون العهد المدني

📍 المدينة المنورة

اختصّ النبي ﷺ الزبير بلقب «حوارييّ»، شهادةً له بالنصرة الخاصة، فكان الزبير من أوفى أصحاب النبي ﷺ بذلاً وفداءً، يشهد المشاهد كلها ويُبلي فيها بلاءً عظيماً.

كلمة «الحَوارِيّ» في لغة العرب تعني الناصر الخالص، أو الصاحب الصفي. وقد اختصّ النبي ﷺ الزبير بن العوام بهذا اللقب، حين قال يوم الأحزاب: «من يأتيني بخبر القوم؟»، فقال الزبير: أنا. فذهب فأتاه بالخبر، ثم قال النبي ﷺ ذلك ثلاثاً، وفي كلها يقول الزبير: أنا. فقال النبي ﷺ كلمته الخالدة: «إن لكل نبي حوارياً، وحواريّ الزبير». وكان الزبير قد ضرب في كل مشاهد النبي ﷺ بأعظم البلاء، حتى عُدّت في جسده آثار بضع وأربعين أو خمسين جراحة من المعارك. وقد جمع الزبير صفات نادرة: ابن عمة النبي ﷺ، وأحد العشرة المبشرين، وزوج أسماء بنت أبي بكر «ذات النطاقين»، ووالد عبد الله بن الزبير، وأحد الستة الذين توفي النبي ﷺ وهو عنهم راضٍ في الشورى. وكان مع شجاعته رقيق القلب، فإذا قرأ القرآن بكى. ومات شهيداً يوم الجمل سنة 36هـ، بعد أن انسحب من المعركة لما ذكّره عليّ بحديث للنبي ﷺ، فاتّبعه أحد القوم وقتله غدراً وهو معتزل. ولما بلغ عليّاً مقتله بكى وقال: «بشّر قاتل ابن صفية بالنار، إنه قاتل ابن صفية في النار». فجمع الزبير حياة كاملة من النصرة والفداء، صدّق فيها لقبه «حواري رسول الله».

الدروس المستفادة
المبادرة باب القرب من القيادة
بادر الزبير ثلاثاً للمهمة الشاقة فاستحقّ اللقب، فالمبادرة عند الحاجة تفتح أبواب الفضل، والمتقاعس لا ينال شرف السبّاقين.
الفضل لا يضمن العصمة
وقع الزبير في الفتنة يوم الجمل ثم رجع، فأهل الفضل بشر يخطئون ويصيبون، والاجتهاد الصادق يُؤجَر صاحبه على نيّته.
النصرة الخالصة عمل العمر
كانت حياة الزبير كلها بذلاً للنبي ﷺ، فاللقب الكريم لا يُعطى لحظة، بل يُكسب بثبات سنوات من العمل المخلص.
آيات ذات صلة
سورة 3 : 52 ↗
المصادر
  • — صحيح البخاري كتاب الجهاد، باب فضل الطليعة، رقم 2846-2847
  • — صحيح مسلم كتاب فضائل الصحابة، رقم 2415
  • — البداية والنهاية لابن كثير ج7، ترجمة الزبير ومقتله