موقف أبي بكر بعد الوفاة
Abu Bakr's Address to the Companions
📍 المسجد النبوي، المدينة المنورة
لمّا اضطرب المسلمون لوفاة النبي ﷺ وأنكر عمر موته، أقبل أبو بكر فثبّتهم بكلمته العظيمة: «من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت»، فثاب الناس إلى رشدهم. ثم بُويع بالخلافة في سقيفة بني ساعدة.
كان وقع وفاة النبي ﷺ على المسلمين عظيمًا، فمنهم من دُهش فلم يستطع الكلام، ومنهم من أُقعد، ومنهم من أنكر الوفاة كعمر بن الخطاب الذي قام يقول: إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله ﷺ مات، وإنه والله ما مات، ولكنه ذهب إلى ربه كما ذهب موسى. فأقبل أبو بكر الصديق رضي الله عنه — وكان غائبًا في منزله بالسُّنح — فدخل على النبي ﷺ فكشف عن وجهه وقبّله وبكى وقال: «بأبي أنت وأمي، طبتَ حيًّا وميتًا». ثم خرج إلى الناس والمسجد يموج، فقام خطيبًا وثبّتهم، فحمد الله وقال كلمته الفاصلة: «أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حيٌّ لا يموت»، ثم تلا: ﴿وما محمد إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قُتل انقلبتم على أعقابكم﴾. فلمّا سمعها الناس كأنهم لم يعلموا أنها نزلت حتى تلاها، فتلقّوها منه، وسقطت من يد عمر حتى عرف أن النبي ﷺ قد مات. ثم اجتمع المسلمون في سقيفة بني ساعدة وتشاوروا في الخلافة، فبايعوا أبا بكر الصديق خليفةً لرسول الله ﷺ، فاجتمعت عليه الكلمة، وأنفذ جيش أسامة، وقاتل المرتدّين، فحفظ الله به الدين.
- • {"collection":"bukhari","number":"1241"}
- — الرحيق المختوم، ص. 492
- — صحيح البخاري، كتاب المغازي
- — سيرة ابن هشام، ج2 ص. 655