مؤامرة دار الندوة
Quraysh's Plot at Dar An-Nadwah to Kill the Prophet
📍 دار الندوة، مكة المكرمة
لمّا علمت قريش بهجرة المسلمين إلى يثرب وخشيت اجتماع أمر النبي ﷺ هناك، اجتمع ملؤها في دار الندوة يأتمرون به، فاتفقوا — برأي أبي جهل — على أن يأخذوا من كل قبيلة فتى ليضربوه ضربة رجلٍ واحد، فيتفرّق دمه في القبائل، فأطلع الله نبيَّه على مكرهم.
لمّا تتابع المسلمون في الهجرة إلى يثرب، وأدركت قريش أن النبي ﷺ قد صار له منعةٌ ودارٌ خارج مكة، خافت أن يجتمع أمره ويقوى فيغزوها. فاجتمع أشرافها في دار الندوة — وهي دار قصيّ التي كانوا يتشاورون فيها — في يومٍ سمّوه «يوم الزحمة»، وحضرهم إبليس في صورة شيخٍ نجدي. فتشاوروا في أمر النبي ﷺ: فقائلٌ يقول نحبسه في الحديد، وقائلٌ يقول نخرجه وننفيه، فردّ الشيخ النجدي كلّ رأيٍ مبيّنًا خطره. حتى قال أبو جهل: أرى أن نأخذ من كل قبيلةٍ فتى شابًّا جلدًا، ونعطي كل فتى سيفًا، فيضربوه ضربة رجلٍ واحد فيقتلوه، فيتفرّق دمه في القبائل، فلا يقدر بنو هاشم على حرب قريش جميعًا، فيرضون بالدية. فاستحسن الشيخ النجدي هذا الرأي، وأجمعوا عليه. فأطلع الله نبيَّه ﷺ على مكرهم، وأذن له بالهجرة، وأنزل: ﴿وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك﴾.
- — الرحيق المختوم، ص. 100
- — سيرة ابن هشام، ج1 ص. 480