لمّا انهزمت هوازن وثقيف في حنين، تحصّن فلّهم في الطائف، فسار إليهم النبي ﷺ فحاصرهم بضع عشرة ليلة، واستعمل المنجنيق، فلم تُفتح. فرفع الحصار ودعا لثقيف بالهداية، فأسلموا بعد ذلك بوفدهم.
بعد هزيمة هوازن وثقيف في حنين، فرّ كثيرٌ منهم وعلى رأسهم مالك بن عوف، فتحصّنوا في مدينة الطائف الحصينة المنيعة ذات الأسوار، وكانوا قد أعدّوا فيها القوت والسلاح لسنة. فسار النبي ﷺ في إثرهم فحاصر الطائف بضعًا وعشرين ليلة (وقيل أقل)، ونصب عليهم المنجنيق والدبّابات، ورماهم بالنبل، فرماه أهل الطائف من فوق الأسوار بالنبل المحمّاة فأصابوا نفرًا من المسلمين. فلمّا رأى النبي ﷺ شدّة تحصّنهم، وكان قد أعلن أن من نزل من عبيدهم فهو حرّ، شاور أصحابه ثم رأى رفع الحصار، فأمر بالرحيل. فقيل له: ادعُ على ثقيف، فقال برحمته: «اللهم اهدِ ثقيفًا وأتِ بهم»، فلم يُفتح الطائف عنوةً، لكن أسلمت ثقيف طوعًا بعد ذلك بنحو عام، إذ قدم وفدها على النبي ﷺ بالمدينة في السنة التاسعة فأسلموا، وهُدمت طاغيتهم اللات.
- • {"collection":"bukhari","number":"4325"}
- — الرحيق المختوم، ص. 439
- — صحيح البخاري، كتاب المغازي
- — سيرة ابن هشام، ج2 ص. 478