العبادات
الوضوء
مفتاح الصلاة وطهارة المسلم
⏳ هذا المحتوى قيد المراجعة العلمية ولم يُعتمد بعد. يُرجى عدم الاعتماد عليه حتى تتم مراجعته.
الوضوء طهارة شرعية فرضها الله قبل الصلاة وغيرها من العبادات. قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. وقال النبي ﷺ: «لا تُقبل صلاة بغير طهور». في هذه الوحدة تتعلم خطوات الوضوء كما علّمها النبي ﷺ، مع الأدلة من القرآن والسنة، وبيان أركانه وسننه ومستحباته ونواقضه، وأشهر الأخطاء التي يقع فيها كثير من الناس.
المذهب: الحنبلي
الخطوات
ينوي بقلبه قبل البدء رفع الحدث الأصغر أو استباحة ما لا يصح إلا بطهارة كالصلاة. ومحل النية القلب لا اللسان، فلا يُشرع التلفظ بها، بل يكفي العزم في القلب عند الشروع في الغسل. والنية شرط في صحة كل عبادة من غير تلفظ.
الدليل
إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى
أصل عظيم في اشتراط النية لكل عبادة، ومنها الوضوء
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
النية عند الحنفية سنة لا فرض، فلو توضأ بلا نية صحّ وضوؤه — بناءً على أن الوضوء عندهم عبادة معقولة المعنى
يقول قبل البدء بغسل اليدين: «بسم الله». والتسمية واجبة عند الحنابلة، فمن تركها عمداً لم يصح وضوؤه على المشهور من المذهب، ومن نسيها فلا شيء عليه ويصح وضوؤه.
قبلها
بِسْمِ اللَّهِ
Bismillah
In the name of Allah
abu-dawud 101 · حسن
الدليل
لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه
اختلف العلماء في تصحيحه، وحسّنه جماعة منهم الألباني
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
التسمية سنة مستحبة عند الحنفية
عند المالكية:
التسمية سنة عند المالكية
عند الشافعية:
التسمية سنة عند الشافعية
3
غسل الكفين ثلاثاً
سنة مؤكدة
قبل إدخالهما في الإناء
يغسل كفيه ثلاث مرات قبل أن يُدخلهما في إناء الماء أو يبدأ بقية الوضوء، يُخلل بين أصابعه ويتأكد من وصول الماء إلى ما بين الأصابع وتحت الخاتم إن كان عليه خاتم يمكن تحريكه. وغسل الكفين ثلاثاً سنة باتفاق الفقهاء عند البدء بالوضوء، وآكد من ذلك بعد القيام من نوم الليل.
الدليل
عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه دعا بوَضوء، فأفرغ على كفيه ثلاث مرات فغسلهما، ثم أدخل يمينه في الوَضوء ثم تمضمض واستنشق
حديث صفة وضوء النبي ﷺ، أصل في ترتيب الوضوء
إذا استيقظ أحدكم من نومه فليغسل يديه ثلاثاً قبل أن يُدخلهما في الإناء، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده
يدل على تأكد غسل الكفين بعد نوم الليل خاصة
يأخذ غرفة من الماء، يضع بعضها في فمه فيُحركها ثم يطرحها (المضمضة)، ويستنشق الباقي من الغرفة نفسها بأنفه ثم يُخرج الماء بالنفس مع مساعدة اليسرى (الاستنثار). يُكرر ذلك ثلاث مرات. ويُبالغ في الاستنشاق إلا أن يكون صائماً. والمضمضة والاستنشاق واجبتان عند الحنابلة دون سائر المذاهب.
الدليل
﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾
الفم والأنف من الوجه فدخلا في عموم الأمر بغسله، وعلى هذا قال الحنابلة بوجوبهما
بالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائماً
صححه الألباني
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
المضمضة والاستنشاق سنة مؤكدة عند الحنفية
عند المالكية:
المضمضة والاستنشاق سنة عند المالكية
عند الشافعية:
المضمضة والاستنشاق سنة عند الشافعية
5
من منابت الشعر إلى أسفل اللحية، ومن الأذن إلى الأذن
يغسل وجهه ثلاث مرات بحيث يعم الماء جميع الوجه، وحدّه طولاً من منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل اللحية والذقن، وعرضاً من شحمة الأذن إلى شحمة الأذن. ويُخلل لحيته الكثيفة بأصابعه، أما الخفيفة التي تَصف البشرة فيلزمه إيصال الماء إلى البشرة تحتها. ولا بد من جريان الماء على البشرة، ولا يكفي البلل أو الرش.
الدليل
﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾
أمر صريح بغسل الوجه، وهو من فرائض الوضوء بإجماع
كان النبي ﷺ إذا توضأ خلل لحيته
صححه الألباني
6
غسل اليدين إلى المرفقين ثلاثاً
ركن
يبدأ باليمنى ثم اليسرى، والمرفق داخل في الغسل
يغسل يده اليمنى من أطراف الأصابع إلى المرفق ثلاث مرات، ثم يغسل يده اليسرى كذلك. والمرفق هو المفصل بين الذراع والعضد، ويجب إدخاله في الغسل. ويُخلل بين الأصابع، وينزع الخاتم أو يحركه ليصل الماء إلى ما تحته إن كان ضيقاً. ومن كان مقطوع اليد من دون المرفق غسل ما بقي، ومن كان مقطوعها من فوق المرفق سقط الغسل عنه.
الدليل
﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾
أمر بغسل اليدين مع إدخال المرفق في الغسل، فإن «إلى» هنا بمعنى «مع»
كان النبي ﷺ إذا توضأ أدار الماء على مرفقيه
دليل على إدخال المرفقين في الغسل
7
مرة واحدة شاملاً جميع الرأس
يبل يديه بماء جديد ثم يمسح بهما رأسه كله مرة واحدة: يبدأ بمقدم رأسه ويُمر يديه إلى قفاه ثم يردهما إلى المكان الذي بدأ منه. ثم يمسح أذنيه بنفس البلل: يُدخل سبابتيه في أذنيه ويمسح ظاهرهما بإبهاميه. والمسح يكفي مرة واحدة ولا يُسن تكراره ثلاثاً.
الدليل
﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾
أمر بمسح الرأس، والباء عند الحنابلة للإلصاق فيجب مسح جميع الرأس
بدأ بمقدم رأسه حتى ذهب بهما إلى قفاه، ثم ردهما إلى المكان الذي بدأ منه
من حديث عبد الله بن زيد في صفة وضوء النبي ﷺ
الأذنان من الرأس
حسّنه الألباني
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
يجب مسح ربع الرأس عند الحنفية
عند المالكية:
يجب مسح جميع الرأس عند المالكية كالحنابلة
عند الشافعية:
يجب مسح ما يصدق عليه اسم المسح عند الشافعية ولو شعرة واحدة
8
غسل الرجلين إلى الكعبين ثلاثاً
ركن
يبدأ باليمنى ثم اليسرى، والكعبان داخلان في الغسل
يغسل رجله اليمنى من أطراف الأصابع إلى الكعبين ثلاث مرات، ثم يغسل رجله اليسرى كذلك. والكعبان هما العظمان الناتئان عند مفصل الساق والقدم، ويجب إدخالهما في الغسل. ويُخلل بين الأصابع، خصوصاً أصابع القدمين فإنها مظنة عدم وصول الماء.
الدليل
﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
أمر بغسل الرجلين، والقراءة بالنصب أرجح وهي تدل على الغسل
ويل للأعقاب من النار
تحذير شديد من ترك غسل العقب وما حوله من القدم
إذا توضأت فخلل بين أصابع يديك ورجليك
صححه الألباني
9
على الصفة الواردة في الآية
يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء كما وردت في آية الوضوء: الوجه، ثم اليدان، ثم الرأس، ثم الرجلان. فمن قدّم عضواً على عضو يجب أن يكون متأخراً عنه لم يصح وضوؤه عند الحنابلة والشافعية.
الدليل
﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾
أدخل الممسوح بين المغسولات، فدل على إرادة الترتيب
ابدؤوا بما بدأ الله به
قاله النبي ﷺ في السعي، وهو أصل في وجوب الترتيب فيما رتّبه الله
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
الترتيب سنة عند الحنفية، فلو نكّس الوضوء صحّ مع الكراهة
عند المالكية:
الترتيب سنة عند المالكية في المشهور
يجب أن يكون الوضوء متتابعاً، بحيث لا يجف العضو السابق قبل غسل اللاحق في الزمن المعتدل. فلو فصل بين أعضاء الوضوء فصلاً طويلاً جف معه ما سبق وجب عليه استئناف الوضوء من جديد.
الدليل
أن النبي ﷺ رأى رجلاً يصلي وفي ظهر قدمه لُمعة قدر الدرهم لم يصبها الماء، فأمره النبي ﷺ أن يعيد الوضوء والصلاة
صححه الألباني، ويُستدل به على وجوب استيعاب الأعضاء بالماء متتابعاً
اختلاف الفقهاء
عند الحنفية:
الموالاة سنة عند الحنفية لا فرض
عند الشافعية:
الموالاة سنة عند الشافعية في الجديد
11
دعاء الفراغ من الوضوء
سنة
الأذكار المستحبة بعد إكمال الوضوء
بعد الفراغ من الوضوء يُستحب أن يرفع بصره إلى السماء ويقول الأذكار الواردة، فإنه ثبت في فضلها أن من قالها فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء.
بعدها
أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
Ashhadu an la ilaha illa Allah wahdahu la sharika lahu, wa ashhadu anna Muhammadan ʿabduhu wa rasuluh
I bear witness that there is no god but Allah, alone without partner, and I bear witness that Muhammad is His servant and messenger.
muslim 234 · صحيح
بعدها
اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ
Allahumma ijʿalni mina at-tawwabin, wa ijʿalni mina al-mutatahhirin
O Allah, make me among those who repent and among those who purify themselves.
tirmidhi 55 · صحيح
الدليل
ما منكم من أحد يتوضأ فيُسبغ الوضوء، ثم يقول: «أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله»، إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء
أصل في فضل الذكر بعد الوضوء
اللهم اجعلني من التوابين واجعلني من المتطهرين
زيادة في الترمذي صححها الألباني
الأخطاء الشائعة
يتلفظ بعض الناس بالنية فيقول: «نويت أن أتوضأ لرفع الحدث الأصغر». والتلفظ بالنية بدعة لم يفعلها النبي ﷺ ولا أصحابه، ومحل النية القلب.
✓ ينوي بقلبه فقط دون أن ينطق بلسانه، ويكفي مجرد القصد إلى الوضوء.
عدم تعميم الوجه بالماء
مبطل
يكتفي بعض الناس بمسح أو غسل وسط الوجه دون أن يصل الماء إلى أطرافه، أو يترك ما تحت الذقن أو طرفي الجبهة عند منابت الشعر.
✓ يجب إيصال الماء إلى جميع الوجه من منابت شعر الرأس المعتاد إلى أسفل اللحية والذقن، ومن شحمة الأذن إلى شحمة الأذن. لا يكفي رش الماء بل لا بد من جريانه.
عدم استيعاب المرفقين بالغسل
مبطل
يقف بعض الناس بالغسل عند بداية المرفق دون إدخاله في الغسل، أو يقتصرون على غسل بعض الذراع.
✓ المرفق داخل في الغسل، فيجب إمرار الماء عليه. ومن باب الاحتياط يُغسل ما فوقه قليلاً ليتيقن دخوله.
عدم نزع ما يمنع وصول الماء
مبطل
يترك بعض الناس على يديه طلاء أظافر أو عجيناً جافاً أو ما شابه من العوائق التي تمنع وصول الماء إلى البشرة.
✓ يجب إزالة كل ما يمنع وصول الماء إلى البشرة قبل الوضوء، من طلاء أظافر أو حناء سميكة جافة أو غيرها. أما الحناء التي لا جرم لها فلا تمنع.
الاقتصار على مسح جزء يسير من الرأس
مؤثّر
يمسح بعض الناس على الناصية فقط أو بأطراف الأصابع دون تعميم الرأس.
✓ السنة الواردة عن النبي ﷺ مسح الرأس كله، يبدأ من مقدمته إلى قفاه ثم يردهما. والاقتصار على البعض خلاف السنة، ومذاهب الفقهاء في القدر المجزئ مختلفة.
مسح الرأس بماء جديد بعد كل مسحة
يسير
يظن بعض الناس أن مسح الرأس يحتاج إلى ماء جديد كل مرة كغسل اليدين.
✓ المسح يكفي فيه بلل واحد للرأس والأذنين معاً، ولا يُسن تجديد الماء لكل مسحة.
ترك العقب أو ظهر القدم
مبطل
كثير من الناس يصب الماء على القدم دون أن يتأكد من وصوله إلى العقب ومؤخرة القدم، وهذا الذي توعد عليه النبي ﷺ بقوله: «ويل للأعقاب من النار».
✓ يجب استيعاب القدم كلها بالماء: ظهرها وباطنها وعقبها وبين أصابعها وحتى الكعبين.
يترك بعض الناس ما بين أصابع القدمين دون تخليل، وهي مظنة عدم وصول الماء.
✓ السنة تخليل أصابع القدمين بخنصر اليد اليسرى من أسفل، كما ورد عن النبي ﷺ.
يستعمل بعض الناس كميات كبيرة من الماء ظناً أن الزيادة فيها فضل، وقد ينقص الوضوء بسبب التشتت.
✓ كان النبي ﷺ يتوضأ بالمد (نحو ٦٠٠ مل تقريباً)، ونهى عن الإسراف ولو على نهر جارٍ. الاقتصاد سنة.
ترك الموالاة بين الأعضاء
مبطل
يتشاغل بعض الناس بين أعضاء الوضوء بكلام أو فعل حتى يجف العضو السابق قبل غسل اللاحق.
✓ يجب التتابع بين الأعضاء بحيث لا يجف ما قبله، فإن جف لطول الفصل وجب استئناف الوضوء.
نواقض الوضوء
1
الخارج من السبيلين
كل ما خرج من القُبُل أو الدُّبُر من بول أو غائط أو ريح أو مذي أو ودي أو غيرها، فإنه ينقض الوضوء. والريح إنما تُعتبر بنقض الوضوء إذا تيقّن خروجها بسماع صوت أو وجود ريح، فإن شك فلا شيء عليه.
2
زوال العقل
بنوم مستغرق أو إغماء أو سكر أو جنون، فإنه ينقض الوضوء لاحتمال خروج الحدث دون أن يشعر به الإنسان. أما النوم اليسير الذي يبقى معه الجالس متمكناً فلا ينقض على الراجح.
3
أكل لحم الإبل
أكل لحم الإبل ناقض للوضوء عند الحنابلة، سواء كان نيئاً أو مطبوخاً، قليلاً كان أو كثيراً. وأما شرب لبنها فلا ينقض.
4
مس الفرج باليد بلا حائل
مس الفرج (القُبُل أو الدُّبُر) بباطن الكف أو بطون الأصابع بلا حائل ينقض الوضوء عند الحنابلة. أما المس من فوق الثياب فلا ينقض.
5
غسل الميت
من غسل ميتاً انتقض وضوؤه عند الحنابلة، وعليه أن يتوضأ بعد الفراغ من تغسيله.
6
الردة عن الإسلام
إذا ارتد المسلم عن دينه والعياذ بالله بطل وضوؤه، فإذا تاب ورجع إلى الإسلام لزمه الوضوء من جديد للصلاة.